تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ أُمَّ عُبَيْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي مَرْجَانَةَ ، كَانَتْ بِنْتُ بَعْضِ مُلُوكِ فَارِسٍ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ تَلُّ مِنْ وَرَقٍ ، ثَلاثَةُ آلافِ أَلْفٍ مِنْ خَرَاجِ أَصْبَهَانَ ، فَقَالَ : مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ يَمُوتُ وَيَدَعُ مِثْلَ هَذَا ؟ فَقُلْت : فكيف إذا كان من غُلُولٌ ؟ قَالَ : ذَاكَ شَرٌّ عَلَى شَرٍّ . وَرَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ ، غُلامًا سَفِيهًا ، يَسْفِكُ الدِّمَاءَ سَفْكًا شَدِيدًا ، فَدَخَلَ عليه عبد الله بن مغفل الْمُزَنِيُّ ، فَقَالَ : انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ ؛ فَإِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطْمَةُ ، قَالَ : مَا أَنْتَ وَذَاكَ ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : وَهَلْ كَانَ فِيهِمْ حُثَالَةٌ ؟ لا أُمَّ لَكَ ! بَلْ كَانُوا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَشَرَفٍ ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ إِمَامٍ وَلا وَالٍ بَاتَ لَيْلَةً غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " . ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، وَنَحْنُ نَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ مَا قَدْ لَقِيَ مِنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا زِيَادٍ ، مَا كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس النَّاسِ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ خَفِيٌّ مِنْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأحببت أن لا أقول حَتَّى أَقُولَ بِهِ عَلانِيَةَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ دَارَهُ وسعت أهل هذا الْمِصْرِ ، حَتَّى سَمِعُوا مَقَالَتِي وَمَقَالَتَهُ . قَالَ : فَمَا لَبِثَ الشَّيْخُ أَنْ مَرِضَ ، فَأَتَاهُ الْأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعُودُهُ ، قَالَ : أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئًا نَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي تُحِبَّ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكَ أَنْ لا تصلي علي ، ولا تقم عَلَى قَبْرِي . قَالَ الْحَسَنُ : وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ رَجُلا جَبَانًا فَرَكِبَ ، فَإِذَا النَّاسُ فِي السِّكَكِ ، ففزع وقال : ما لهؤلاء ؟ قَالُوا : مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، فَوَقَفَ حتى مر بسريره ، فقال : أما إنه لولا أنه سَأَلَنَا شَيْئًا فَأَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ لَسِرْنَا مَعَهُ . لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ ، وَلَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ ، فَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حازم : حدثنا الْحَسَنُ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو دَخَلَ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطْمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 676 | الذهبي / بشار عوّاد معروف