قد ذكرنا أن زيادا استلحقه معاوية وجعله أخاه ، ولي أَبُو حَفْصٍ عُبَيْدَ اللَّهِ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِمُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ لِيَزِيدَ ، ثُمَّ وَلاهُ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ .
وَقَدْ رَوَى عَنْ : سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَغَيْرِهِ .
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ : ذَكَرُوا أن عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ كَانَ لَهُ وَقْتَ قُتِلَ الحسين ثمان وعشرون سنة .
وقال ابن مَعِينٍ : هُوَ ابْنُ مَرْجَانَةَ ، وَهِيَ أمُّه .
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى زِيَادٍ : أَنْ أَوْفِدْ عَلَيَّ ابْنَكَ عُبَيْدَ اللَّهِ ، فَفَعَلَ ، فَمَا سَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْفَذَهُ لَهُ ، حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ الشِّعْرِ ، فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ شَيْئًا ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ مِنْ رِوَايَةِ الشِّعْرِ ؟ قَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وَكَلامَ الشَّيْطَانِ فِي صَدْرِي ! فَقَالَ : أُغْرُبْ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَضَعْتُ رجلي في الركاب يوم صفين مرارا ، فما يَمْنَعُنِي مِنَ الْهَزِيمَةِ إِلا أَبْيَاتُ ابْنِ الإِطْنَابَةَ ، حَيْثُ يَقُولُ :
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلائِي . . . وَأَخْذِي الْحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
وَإِعْطَائِي عَلَى الإِعْدَامِ مَالِي . . . وَإِقْدَامِي عَلَى الْبَطَلِ الْمُشِيحِ
وَقُولِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ . . . مكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي
وَكَتَبَ إلى أبيه فرواه الشعر ، فما سقط عَلَيْهِ مِنْهُ بَعْدَ شَيْءٍ .
قَالَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ : وَلَّى مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ الْبَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ ، فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ الْخِلافَةَ ضَمَّ إِلَيْهِ الْكُوفَةَ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَفِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَلَّى مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ خُرَاسَانَ ، وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ غَزَا عُبَيْدُ اللَّهِ خُرَاسَانَ وَقَطَعَ النَّهْرَ إِلَى بُخَارَى عَلَى الإِبِلِ ، فكان أول عربي قطع النهر ، فافتتح زامين ونَسْفَ وَبِيكَنْدَ مِنْ عَمَلِ بُخَارَى .
وَقَالَ أَبُو عَتَّابٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 675
مساهمون: الذهبي
ص٦٧٥