تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
فَقُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ ؛ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ ، وَإنْ كَانَ صَادِقًا اتَّبَعْتُهُ . فَأَقْبَلْتُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ ، وَقَالُوا : جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : " يَا عَدِيُّ ، أسلم تسلم ، قلت : إن لي دينا ، قال : أنا أعلم بدينك منك ، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ ؟ " قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : " أَلَسْتَ رُكُوسِيًّا تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ " ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لك في دينك " . قال : فتضعضت لِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عَدِيُّ ، أسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَأَظُنُّ مِمَّا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي ، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا ! هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ قُلْتُ : لَمْ آتِهَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا ، قَالَ : " تُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جَوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بالبيت ، ولتفتحن علينا كنوز كسرى " ، قُلْتُ : كِسْرى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ : " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا . " وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَه صَدَقَةً " . قَالَ عَدِيٌّ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ ، وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةَ ، يَعْنِي فَيْضَ الْمَالِ . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرُهُ : إِنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ قال : أعرفك ، أقمت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا . ورواه جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَكَانَ قَدْ أَتَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ مِنَ الْمَالِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بن زيد عن نافع مولى بني أُسَيْدٍ ، عَنْ نَائِلِ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ إِلَى بَابِ عُثْمَانَ وَأَنَا عَلَيْهِ ، فَمَنَعْتُهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الظُّهْرِ عَرَضَ لَهُ . فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ رَحَّبَ بِهِ وَانْبَسَطَ لَهُ ، فَقَالَ عَدِيٌّ : انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِكَ وَقَدْ عَمَّ إِذْنَكَ النَّاسَ ، فَحَجَبَنِي هَذَا ، فَالْتَفَتَ عُثْمَانُ إِلَيَّ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : لا تَحْجُبْهُ ، وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ ، فَلَعَمْرِي إِنَّا لَنَعْرِفُ حَقَّهُ وَفَضْلَهُ وَرَأْيَ الْخَلِيفَتَيْنِ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ ؛ فَقَدْ جَاءَنَا بِالصَّدَقَةِ يَسُوقُهَا ، وَالْبِلادُ كَأَنَّهَا شُعَلُ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، فَحَمِدَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَا رأوا منه .