وَقَالَ عِكْرِمَةُ : حَرَّقَ عَلَيَّ نَاسًا ارْتَدُّوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لم أكن أُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ " . وَلَقَتَلْتُهُمْ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ : وَيْحَ ابْنَ أُمِّ الْفَضْلِ ، إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ عَلَى الْهَنَاتِ .
وَعَنْ سعد بن أبي وقاص قال : ما رأيت أَحَدًا أَحْضَرَ فَهْمًا ، وَلا أَلَبَّ لُبًّا ، وَلا أَكْثَرَ عِلْمًا ، وَلا أَوْسَعَ حِلْمًا - مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَدْعُوهُ لِلْمُعْضِلاتِ ، فَلا يُجَاوِزُ قَوْلَهُ ، وَإِنَّ حَوْلَهُ لأَهْلُ بَدْرٍ .
وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : لَقَدْ أُعْطِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهْمًا وَلَقَنًا وَعِلْمًا ، وَمَا كُنْتُ أَرَى عُمَرَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا . هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ .
وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَشِرَهُ مِنَّا أَحَدٌ . وَفِي لَفْظٍ : مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ . وَكَذَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَغَيْرُهُ ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَو أَنَّ هَذَا الْغُلامَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكْنَا مَا تَعَلَّقْنَا مَعَهُ بِشَيْءٍ .
قَالَ الأَعْمَشُ : وَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : وَلَنِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ الواقدي : حدثنا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ، وَكَانَ عِنْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَامَ فَقَالَ : هَذَا يَكُونُ حَبْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، أَرَى عَقْلا وَفَهْمًا ، وَقَدْ دَعَا لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يفقهه في الدين .
وقال الواقدي : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : مَوْلاكَ وَاللَّهِ أَفْقَهُ مَنْ مَاتَ ومن عاش .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 662
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٢