مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ ، وَيَكْرَهُ الْمُصْمَتَ مِنْهُ .
أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ : رَأَيْتُ إِزَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ .
شَريِكٌ ، عَنْ أَبِي إسحاق قال : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ طَوِيلَ الشَّعْرِ أَيَّامَ مِنًى ، أَظُنَّهُ قَصَّرَ ، وَرَأَيْتُ فِي إِزَارِهِ بَعْضَ الْإِسْبَالِ .
ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يصفر ، يعني لحيته .
يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ مَحْصُورٌ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا صَدَرَ عَنِ الْمَوْسِمِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، بَلَغَهُ وَهُوَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَتْلُ عُثْمَانَ ، فجزع ولقي مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : يَا لَيْتَنِي لا أَصِلُ حتى تأتيني قاتلة فتقتلني !
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ ، يَعْنِي فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ . وَلَمَّا سَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ : خَلا لَكَ وَاللَّهِ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ الْحِجَازُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَوْنَ إِلا أَنَّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ سائر الناس ! وتكالما حتى علت أصواتهما ، حتى سكتهما رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةَ قَدْ نَزَلا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يُبَايِعَاهُ ، فَامْتَنَعَا وَقَالا : أَنْتَ وَشَأْنُكَ ، لا نَعْرِضُ لَكَ وَلا لِغَيْرِكَ .
وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَلَحَّ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْعَةِ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَتُبَايِعَنَّ أو لأحرقنكم بالنار ، فبعثنا أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيعَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ ، فَانْتَدَبَ أَرْبَعَةَ آلافٍ ، وَسَارُوا فَلَبِسُوا السِّلاحَ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ ، وَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا النَّاسُ . وَانْطَلَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمَسْجِدِ هَارِبًا ، وَيُقَالُ : تَعَلَّقَ بِالأَسْتَارِ ، وَقَالَ : أَنَا عَائِذُ اللَّهِ ! قَالَ بعضهم : ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَدْ عَمِلَ حَوْلَ دُورِهِمُ الْحَطَبَ لِيَحْرَقَهَا ، فَخَرَجْنَا بِهِمْ حَتَّى نَزَلْنَا بِهِمُ الطَّائِفَ .
قُلْتُ : فَأَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ سَنَةً أَوْ سنَتَيْنِ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا .
وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا دُفِنَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 665
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٥