دُونَهُمْ ، قَالَ : وَكَانَ يَسْأَلُهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنِّي سَأُرِيكُمُ الْيَوْمَ مِنْهُ مَا تَعْرِفُونَ فَضْلَهُ بِهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّوَرَةِ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَمْرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أَنْ يَحْمَدَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ ، فَقَالَ : تَكَلَّمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَعْلَمَهُ مَتَّى يَمُوتُ . قَالَ : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا } فَهِيَ آيَتُكَ مِنَ الْمَوْتِ { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } .
وَقَالَ أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَأْذَنُ لِي مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ .
وَقَالَ الْمُعَافَى بْنُ عِمَرانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ عَنِ الأَمْرِ الْوَاحِدِ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الإِسْلامِ بِمَنْزِلٍ ، وَكَانَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَنْزِلٍ ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هذا ، فيقرأ البقرة وآل عمران ، فيفسرهما آيَةً آيَةً . وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ : ذاكم فتى الكهول ، له لسان سؤول ، وَقَلْبٌ عَقُولٌ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلا الرَّقِيمَ ، وَغِسْلِينَ ، وَحَنَانًا .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ : لَقَدْ عَلِمْتَ عِلْمًا مَا عَلِمْنَاهُ . سَنَدُهُ صَحِيحٌ .
وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قال : كَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الأَمْرِ يَهُمُّهُ ، وَيَقُولُ : غَوَّاصٌ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ عُمَرُ : لا يَلُومُنِي أَحَدٌ عَلَى حُبِّ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ ، إِنَّ عُمَرَ يُدْنِيكَ ، فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا : لا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا ، وَلا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا ، وَلا يُجَرِّبَنَّ عليك كذبا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 661
مساهمون: الذهبي
ص٦٦١