تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
بأرض الروم يركبها عقبة ، ويحمل المهاجرين عُقْبَةَ . قَالَ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ : وَكَانَ إِذَا فَصَلَ غَازِيًا يَتَوَسَّمُ ، يَعْنِي مَنْ يُرَافِقَهُ ، فَإِذَا رَأَى رِفْقَةً تُعْجِبُهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدُمَهُمْ ، وأن يؤذن ، وأن ينفق عليهم طَاقَتَهُ . رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِطُولِهِ فِي " الزُّهْدِ " . وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ عَامِرٌ يَسْأَلُ رَبَّهُ أن يَنْزَعَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ مِنْ قلبه ، فكان لا يبالي أذكرا لقي أَوْ أُنْثَى ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أن يَمْنَعَ قَلْبَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ ذَلِكَ ذَهَبَ عَنْهُ . وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمُجَاشِعِيِّ قَالَ : قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ . أَتُحَدِّثُ نَفْسَكَ فِي الصَّلاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَمُنْصَرفِي . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : لَمَّا رَأَى كَعْبُ الأَحْبَارِ عَامِرًا بِالشَّامِ قَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ ، فَقَالَ كَعْبٌ : هَذَا رَاهِبُ هَذِهِ الأُمَّةِ . وَرَوَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ : قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ : إِنَّكَ تَبِيتَ خَارِجًا ، أَمَا تَخَافُ الأَسَدَ ؟ قَالَ : إِنِّي لأَسْتَحْيِ مِنْ رَبِّي أن أخاف شيئا دونه . وروى مثله همام ، عَنْ قَتَادَةَ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ : لَقِيَ رَجُلٌ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً } ؟ يَعْنِي : وَأَنْتَ لا تَتَزَوَّجُ ؟ فَقَالَ : أَفَلَمْ يَقُلِ الله : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } ؟ وَقَالَ ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن يحيى الأزدي قال : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي جعفر السائح قال : حدثنا أَبُو وَهْبٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْعَابِدِينَ ، فَفَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، يَقُومُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَلا يَزَالُ قَائِمًا إِلَى الْعَصْرِ . ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ فَيَقُولُ : يَا نَفْسُ ، إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ ، يَا أَمَّارَةَ