تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
رَوَى عَنْ : عُمَرَ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ . وَعَنْهُ : الحسن ، وابن سيرين ، وأبو عبد الرحمن الحبلي وغيرهم . قال أحمد العجلي : كان ثقة ، من كبار عباد التابعين . رآه كعب الأحبار فقال : هذا راهب هذه الأمة . وقال أبو عبيد في القراءات : كان عامر بن عبد الله الذي يعرف بابن عبد قيس يقرئ الناس . حدثنا عَبَّادٌ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ - أَنَّ عَامِرًا كَانَ يَقُولُ : مَنْ أُقْرِئُ ؟ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ ، فَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي إِلَى الظُّهْرِ ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى الْعَصْرِ . ثُمَّ يُقْرِئُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَيَأْكُلُ رَغِيفًا وَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً . ثُمَّ يَقُومُ لِصَلاتِهِ ، ثُمَّ يَتَسَحَّرُ رَغِيفًا ، ويخرج إلى المسجد . وَقَالَ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ : إِنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ وُشِيَ بِهِ إِلَى زِيَادٍ ، وَقِيلَ : إِلَى ابْنِ عَامِرٍ ، فَقَالُوا لَهُ : هَا هُنَا رَجُلٌ قِيلَ لَهُ : مَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَيْرًا مِنْكَ ، فَسَكَتَ وَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءَ . قَالَ : فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ، أَنِ انْفِهِ إِلَى الشَّامِ عَلَى قَتَبٍ . فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ أَرْسَلَ إِلَى عَامِرٍ فَقَالَ : أَنْتَ قِيلَ لَكَ : مَا إِبْرَاهِيمُ خَيْرًا مِنْكَ ، فَسَكَتَّ ؟ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا سُكُوتِي إِلا تَعَجُّبًا ، لَوَدِدْتُ إِنِّي غُبَارُ قَدَمَيْهِ ، فَيَدْخُلُ بِي الْجَنَّةَ ! قَالَ : وَلِمَ تَرَكْتَ النِّسَاءَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُنَّ إِلا إِنِّي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا مَتَى تَكُونُ امْرَأَةٌ فَعَسى أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ ، وَمَتَى يَكُونُ وَلَدٌ تَشَعَّبَتِ الدُّنْيَا قَلْبِي ، فَأَحْبَبْتُ التَّخَلِّي مِنْ ذَلِكَ ! فَأَجْلاهُ عَلَى قَتَبٍ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَنْزَلَهُ مُعَاوِيَةُ مَعَهُ الْخَضْرَاءَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِجَارِيَةً ، وَأَمَرَهَا أَنْ تُعْلِمَهُ مَا حَالُهُ . فَكَانَ يَخْرُجُ مِنَ السَّحَرِ ، فَلا تَرَاهُ إِلا بَعْدَ الْعَتْمَةِ ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِطَعَامٍ ، فَلا يَعْرِضُ لَهُ ، وَيَجِيءُ مَعَهُ بِكِسْرٍ فَيَبِلُّهَا وَيَأْكُلُ مِنْهَا ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ النِّدَاءَ فَيَخْرُجَ ، ولا تراه إلا مِثْلِهَا . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ يَذْكُرُ حَالَهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ : أَنِ اجْعَلْهُ أَوَّلَ دَاخِلٍ وآخر خارج ، ومر له بعشرة من الرقيق وَعَشَرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ . فَأَحْضَرَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَ لَكَ بِكَذَا ، قَالَ : إِنَّ عَلَيَّ شَيْطَانًا قَدْ غَلَبَنِي ، فَكَيْفَ أَجْمَعُ عَلَى عَشَرَةٍ . وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ ، فَرَوَى بِلالُ بْنُ سَعْدٍ عمن رآه