تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
بالسُّوءِ ، فَوَاللَّهِ لأَعْمَلَنَّ بِكِ عَمَلا يَأْخُذُ الْفِرَاشُ مِنْكِ نَصِيبًا . وَهَبَطَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ : وَادِي السِّبَاعِ ، وَفِيهِ عَابِدٌ حَبَشِيٌّ ، فَانْفَرَدَ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةٍ وَالْعَابِدُ فِي نَاحِيَةٍ ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا لا يَجْتَمِعَانِ إلا فِي صَلاةِ الْفَرِيضَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ : إِنَّ عَامِرًا كَانَ يَأْخُذُ عَطَاءَهُ ، فيجعله فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَلا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسَاكِينَ إِلا أَعْطَاهُ ، فِإِذَا دَخَلَ بَيْتِهِ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ ، فَيَعُدُّونَهَا فَيَجِدُونَهَا سَوَاءً كَمَا أُعْطِيهَا . وقال جعفر بن برقان : حدثنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قيس بعث إليه أمير البصرة : مالك لا تَزَوَّجُ النِّسَاءَ ؟ قَالَ : مَا تَرَكْتُهُنَّ ، وَإِنِّي لدائب في الخطبة ، قال : ومالك لا تَأْكُلُ الْجُبْنَ ؟ قَالَ : أَنَا بِأَرْضٍ فِيهَا مَجُوسٌ ، فَمَا شَهِدَ شَاهِدَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَيْسَ فِيهِ مَيْتَةٌ أَكَلْتَهُ ، قَالَ : وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَ الأُمَرَاءَ ؟ قَالَ : إِنَّ لَدَى أَبْوَابِكُمْ طُلَّابَ الْحَاجَاتِ ، فَادْعُوهُمْ وَاقْضُوا حَوَائِجَهُمْ ، وَدَعُوا مَنْ لا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْكُمْ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : حَدَّثَنِي فُلانٌ أَنَّ عَامِرًا مَرَّ فِي الرَّحَبَةِ وَإِذَا ذِمِّيٌّ يُظْلَمُ ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ : لا أَرَى ذِمَّةَ اللَّهِ تُخْفَرُ وَأَنَا حَيٌّ ، فَاسْتَنْقَذَهُ . وَيُرْوَى أَنَّ سَبَبَ إِرْسَالِهِ إِلَى الشَّامِ كَوْنُهُ أَنْكَرَ وَخَلَّصَ هَذَا الذِّمِّيَّ ، فَقَالَ جعفر بن سليمان : حدثنا الْجُرَيْرِيُّ قَالَ : لَمَّا سُيِّرَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ قَيْسٍ شَيَّعَهُ إِخْوَانُهُ ، وَكَانَ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ ، فَقَالَ : إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا ، قَالَ : اللَّهُمَّ ، مَنْ وَشَى بِي ، وَكَذَبَ عَلَيَّ ، وَأَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرِي ، وَفَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي - فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَأَصِحَّ جِسْمَهُ ، وَأَطِلْ عُمْرَهُ ! وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بُعِثَ بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَشَرَنِي رَاكِبًا . وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ يَبْكِي ، فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَلا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ . رَوَى ضَمْرَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ قَبْرَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 655 | الذهبي / بشار عوّاد معروف