تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
فِي خَمْسَةِ آلافٍ . وَأَقْبَلَ مِنْ حُوَّارِينَ عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ مَوَالِيهِ ، وَكَانَ بِدِمَشْقَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي النِّمْسِ ، فَأَخْرَجَ عَامِلُ الضحاك منها ، وأمد مَرْوَانُ بِسِلاحٍ وَرِجَالٍ ، فَقَدِمَ إِلَى الضَّحَّاكِ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِلابِيُّ مِنْ قِنَّسْرِينَ ، وَأَمَدَّهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ ذِي الْكَلاعِ فِي أَهْلِ حِمْصَ ، فَصَارَ الضَّحَّاكُ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا ، ومروان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رِجَالِهِ . وَلَمْ يَكُنْ فِي عَسْكَرِ مَرْوَانَ غَيْرَ ثَمَانِينَ عَتِيقًا نِصْفُهَا لِعَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، فَأَقَامُوا بِالْمَرْجِ عِشْرِينَ يَوْمًا يَلْتَقُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ . وعلى مَيْمَنَةِ مَرْوَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الأَشْدَقُ ، فَقَالَ عُبَيْدُ الله لمروان : إِنَّا لا نَنَالُ مِنَ الضَّحَّاكِ إلا بِمَكِيدَةً ، فَادْعُ إِلَى الْمُوَادَعَةِ ، فَإِذَا أَمِنُوا فَكِرَّ عَلَيْهِمْ . فَرَاسَلَهُ مَرْوَانُ ، فَأَمْسَكَ الضَّحَّاكُ وَالْقَيْسِيَّةُ عَنِ الْقِتَالِ ، وَهُمْ يَطْمَعُونَ أَنَّ مَرْوَانَ يُبَايِعُ لابْنِ الزُّبَيْرِ . فَأَعَدَّ مَرْوَانُ أَصْحَابَهُ وَشَدَّ عَلَى الضَّحَّاكِ ، فَفَزِعَ قَوْمُهُ إِلَى رَايَاتِهِمْ ، وَنَادَى النَّاسُ : يَا أَبَا أُنَيْسٍ ، أعَجْزًا بَعْدَ كَيْسٍ ؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ : نَعَمْ ، أَنَا أَبُو أُنَيْسٍ ، عَجْزٌ لَعَمْري بَعْدَ كَيْسٍ ! وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ ، وَصَبَرَ الضَّحَّاكُ . فَتَرَجَّلَ مَرْوَانُ وَقَالَ : قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ يُوَلِّيهِمُ الْيَوْمَ ظَهْرَهُ حَتَّى يَكُونَ الأَمْرُ لِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ ، وَصَبَرَتْ قيس على راياتها يُقَاتِلُونَ عندها . فَاعْتَرَضَهَا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ ، فَكَانَ إِذَا سَقَطَتِ الرَّايَةُ تَفَرَّقَ أَهْلُهَا ، ثُمَّ انْهَزَمُوا ، فَنَادَى مُنَادِي مَرْوَانَ : لا تَتَّبِعُوا مُوَلِّيًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قُتِلَتْ قَيْسُ بِمَرْجِ رَاهِطٍ مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلْ مِنْهَا قَطُّ ، وَذَلِكَ فِي نِصْفِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ مَقْتَلَ الضَّحَّاكِ قَالَ : مَرَّ بِنَا زحمة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيُّ ، لا يَطْعَنُ أَحَدًا إلا صرعه ، إذ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ فَطَعَنَهُ فَصَرَعَهُ ، فَأَتَيْتُهُ فِإذَا هُوَ الضَّحَّاكُ ، فَاحْتَزَزْتُ رَأْسُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ مَرْوَانَ ، فَكَرِهَ قَتْلَهُ ، وَقَالَ : الآنَ حِينَ كَبِرَتْ سِنِّي