تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ ، وَبَقِيَ الضَّحَّاكُ عَلَى دِمَشْقَ حَتَّى هَلَكَ يَزِيدُ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ الضَّحَّاكَ خَطَبَ بِالْكُوفَةِ قَاعِدًا ، فَقَامَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، إِمَامُ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ يَخْطُبُ قَاعِدًا . وَكَانَ الضَّحَّاكُ أَحَدَ الأَجْوَادِ ، كَانَ عَلَيْهِ بُرْدٌ قِيمَتُهُ ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ لا يَعْرِفُهُ فَسَاوَمَهُ بِهِ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَقَالَ : شُحٌّ بِالرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ عِطَافَهُ ، فَخُذْهُ فَالْبَسْهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَظْهَرَ الضَّحَّاكُ بَيْعَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِدِمَشْقَ وَدَعَا لَهُ ، فَسَارَ عَامَّةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَحَشَمُهُمْ وَأَصْحَابُهُمْ حَتَّى لَحِقُوا بِالأُرْدُنِّ ، وَسَارَ مَرْوَانُ وَبَنُو بَحْدَلٍ إلى الضحاك . وقال ابن سعد : أخبرنا الْمَدَائِنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ مُسْلِمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ خَالِدٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ - أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ لَمَّا مَاتَ دَعَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِحِمْصَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَدَعَا زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَمِيرُ قِنَّسْرِينَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، ودعا الضحاك بدمشق إلى ابْنِ الزُّبَيْرِ سِرًّا لِمَكَانِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي كَلْبٍ . وَبَلَغَ حَسَّانَ بْنَ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ وَهُوَ بِفِلَسْطِينَ ، وَكَانَ هَوَاهُ فِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، فَكَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ كِتَابًا يُعَظِّمُ فِيهِ حَقَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَيَذُمُّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ : إِنْ قَرَأَ الْكِتَابَ ، وَإِلا فَاقْرَأْهُ أَنْتَ عَلَى النَّاسِ ! وَكَتَبَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ يُعْلِمُهُمْ ، فَلَمْ يَقْرَأِ الضَّحَّاكُ كِتَابَهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ اخْتِلافٌ ، فَسَكَّنَهُمْ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَدَخَلَ الضَّحَّاكُ الدَّارَ . فَمَكَثُوا أَيَّامًا ، ثُمَّ خَرَجَ الضَّحَّاكُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ . وَذَكَرَ يَزِيدَ فَشَتَمَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ فَضَرَبَهُ بِعَصًا ، فَاقْتَتَلَ النَّاسُ بِالسُّيُوفِ ، وَدَخَلَ الضَّحَّاكُ داره . وَافْتَرَقَ النَّاسُ ثَلاثَ فِرَقٍ ، فِرْقَةٌ زُبَيْرِيَّةٌ ، وَفِرْقَةٌ بَحْدَلِيَّةٌ هَوَاهُمْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ، وَفِرْقَةٌ لا يُبَالُونَ . وَأَرَادُوا أَنْ يُبَايِعُوا الوليد بن عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَبَى وَهَلَكَ تِلْكَ اللَّيَالِي . فَأَرْسَلَ الضَّحَّاكُ إِلَى مَرْوَانَ ، فَأَتَاهُ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الأَشْدَقُ ، وَخَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا يَزِيدَ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : اكْتُبُوا إِلَى حَسَّانٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 649 | الذهبي / بشار عوّاد معروف