تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
الْحِجَارَةَ فِي أَرْضِ الْبَيْتِ ، حَتَّى عَلَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا ، زَادَهُ اللَّهُ تَعْظِيمًا . وَغَلَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ ، وَغَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْكِلَابِيُّ عَلَى السِّنْدِ ، إِلَى أَنْ قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَلَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَعَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ . وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْعَةِ عَيْنِ الْوَرْدَةِ مَرِضَ بِأَرْضِ الْجِزِيرَةِ ، فَاحْتُبِسَ بِهَا وَبِقِتَالِ أَهْلِهَا عَنِ الْعِرَاقِ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ ، ثُمَّ قَصَدَ الْمَوْصِلَ وَعَلَيْهَا عَامِلُ الْمُخْتَارِ كَمَا يَأْتِي . - سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ تُوُفِّيَ فِيهَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ ، وَأَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ . وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا قُتِلُوا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ . وَفِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ عَزَلَ ابْنُ الزبير عن الكوفة أميريها وَأَرْسَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ ، فَخَرَجَ مِنَ السِّجْنِ الْمُخْتَارُ ، وَقَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ ، وَقَوِيَتْ بَلِيَّتُهُ ، وَضَعُفَ ابْنُ مُطِيعٍ مَعَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَوَثَّبَ بِالْكُوفَةِ ، فَنَاوَشَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الْقِتَالَ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَغَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَعَلَ يتتبع قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ ، وَقَتَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَشِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ الضَّبَابِيَّ وَجَمَاعَةً ، وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ ، فَلِهَذَا قِيلَ لَهُ : الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ ، كَمَا قَالُوا : مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ . وَلَمَّا قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ فِي هَذَا الْعَامِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يَحِطُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ، وَيَقُولُ : رَأَيْتُهُ مداهنا لبني أُمَيَّةَ ، فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أَقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ، فَصَدَّقَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلَايَةِ الْكُوفَةِ ، فَكَفَاهُ جَيْشُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ ، وَقَدْ جَهَّزَهُ لِحَرْبِ ابْنِ زِيَادٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَشَيَّعَهُ الْمُخْتَارُ إِلَى دَيْرِ ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ ، وَاسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ أَصْحَابَ