تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وَتَغَالُوا فِيهِ حَتَّى تَعَاطُوا الْكُفْرَ ، فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، وَنَدِمْتُ عَلَى مَا صَنَعْتُ ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَغُيِّبَ ، قَالَ مَعْبَدٌ : فَلَمْ أَرَهُ بَعْدُ . قَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ جَرِيرٍ : وَوَجَّهَ الْمُخْتَارُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ابْنَ الْأَشْتَرِ لِقِتَالِ ابْنِ زياد ، وذلك بعد فراغ الْمُخْتَارِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ السَّبِيعِ وَأَهْلِ الْكُنَاسَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْمُخْتَارِ وَأَبْغَضُوهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَوْصَى ابْنَ الْأَشْتَرِ وَقَالَ : هَذَا الْكُرْسِيُّ لَكُمْ آيَةٌ ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَغْلٍ أَشْهَبَ ، وَجَعَلُوا يَدْعُونَ حَوْلَهُ ويَضَجُّونَ ، وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ ، فَلَمَّا اصْطَلَمَ أَهْلُ الشَّامِ ازْدَادَ شِيعَةُ الْمُخْتَارِ بِالْكُرْسِيِّ فِتْنَةً ، فَلَمَّا رَآهُمْ كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ تَأَلَّمَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، سُنَّةُ بَنِي إسرائيل إذ عَكَفُوا عَلَى العِجْلِ . وَكَانَ الْمُخْتَارِ يَرْبِطُ أَصْحَابَهُ بِالْمُحَالِ وَالْكَذِبِ ، وَيَتَأَلَّفُهُمْ بِمَا أَمْكَنَ ، وَيَتَأَلَّفُ الشِّيعَةُ بِقَتْلِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي مَعَ الْمُخْتَارِ مِنَ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ لَنَا : أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ شُرْطَةَ اللَّهِ قَدْ حَسُوهُمْ بِالسُّيُوفِ بِنَصِيبِينَ أَوْ بِقُرْبِ نَصِيبِينَ ، فَدَخَلْنَا الْمَدَائِنَ ، فوالله إنه ليخطبنا إذ جَاءَتْهُ الْبُشْرَى بِالنَّصْرِ ، فَقَالَ : أَلَمْ أُبَشِّرْكُمْ بِهَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى وَاللَّهِ . قَالَ : يَقُولُ لِي رَجُلٌ هَمْدَانِيٌّ مِنَ الْفُرْسَانِ : أَتُؤْمِنُ الْآنَ يَا شَعْبِيُّ ؟ قُلْتُ : بِمَاذَا ؟ قَالَ : بِأَنَّ الْمُخْتَارَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، أَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهُمُ انْهَزَمُوا ؟ قُلْتُ : إِنَّمَا زَعَمَ أَنَّهُمْ هُزِمُوا بِنَصِيبِينَ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِالْخَازَرِ مِنَ الْمَوْصِلِ ، فَقَالَ لِي : وَاللَّهِ لَا تُؤْمِنُ حَتَّى تَرَى الْعَذَابَ الْأَلِيمَ يَا شَعْبِيَّ . وَرُوِيَ أَنَّ أَحَدَ عُمُومَةِ الْأَعْشَى كَانَ يَأْتِي مَجْلِسَ أصحابه ، فيقول : قَدْ وُضِعَ الْيَوْمَ وَحيُ مَا سَمِعَ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ، فِيهِ نَبَأُ مَا يَكُونُ مِنْ شَيْءٍ . وَعَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ يضع لَهُمْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفٍ وَيَقُولُ : إن المختار أمرني به ، ويتبرأ منها الْمُخْتَارُ . وَفِي الْمُخْتَارِ يَقُولُ سُرَاقَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْبَارِقِيُّ الْأَزْدِيُّ : كَفَرْتُ بِوَحْيِكُمُ وَجَعَلْتُ نَذْرًا . . . عَلَيَّ هِجَاكُمْ حَتَّى الْمَمَاتِ