تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ابن سَعْدٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ خَائِفًا ، لَا يَبِيتَ إِلَّا فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَتِيَا سُلَيْمَان بْنَ صُرَدَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ أَحَبُّ أَهْلِ بَلَدِنَا إِلَيْنَا ، فَلَا تَفْجَعُونَا بِأَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تُنْقِصُوا عَدَدَنَا بِخُرُوجِكُمْ ، أَقِيمُوا مَعَنَا حَتَّى نَتَهَيَّأَ ، فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ عَدُوَّنَا قَدْ شَارَفَ بِلَادَنَا خَرَجْنَا كُلُّنَا فَقَاتَلْنَاهُ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : قَدْ خَرَجْنَا لِأَمْرٍ ، وَلَا نَرَانَا إِلَّا شَاخِصِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَأَقِيمُوا حَتَّى نَعُبِّئَ مَعَكُمْ جَيْشًا كَثِيفًا ، فَقَالَ : سَأَنْظُرُ وَيَأْتِيكَ رَأْيِي . ثُمَّ سَارَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ كُلُّ مُسْتَمِيتٍ ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : مَا أَحَبَّ أَنْ مَنْ تَخَلَّفَ عنكم معكم ، وأتوا قبر الحسين فبكوا ، وأقاموا يَوْمًا وَلَيْلَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ : يَا رَبِّ ، إِنَّا قَدْ خَذَلْنَاهُ ، فَاغْفِرْ لَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا . ثُمَّ أَتَاهُمْ كِتَابُ عَبْدِ الله بن يزيد مِنَ الْكُوفَةِ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ وَيَقُولُ : أَنْتُمْ عَدَدٌ يَسِيرٌ ، وَإِنَّ جَيْشَ الشَّامِ خَلْقٌ ، فَلَمْ يَلْوُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَدِمُوا قَرْقِيسِيَاءَ ، فَنَزَلُوا بِظَاهِرِهَا وَبِهَا زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِلَابِيُّ قَدْ حَصَّنَهَا ، فَأَتَى بَابِهَا الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ ، فَأَخْبَرُوا بِهِ زُفَرَ فقال : هذا فارس مُضَرَ الْحَمْرَاءِ كُلِّهَا ، وَهُوَ نَاسِكُ دِينٍ ، فَأَذِنَ لَهُ وَلَاطَفَهُ ، فَقَالَ : مِمَّنْ نَتَحَصَّنُ ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ ، فَأَخْرِجُوا لَنَا سُوقًا ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِسُوقٍ ، وَأَمَرَ لِلْمُسَيَّبِ بِفَرَسٍ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِهِ بِعَلَفٍ كَثِيرٍ ، وَبَعَثَ إِلَى وُجُوهِ القوم بعشر جزائز عشر جَزَائِرَ وَعَلَفٍ وَطَعَامٍ ، فَمَا احْتَاجُوا إِلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنَ السُّوقِ ، إِلَّا مِثْلَ سَوْطٍ أَوْ ثَوْبٍ ، وَخَرَجَ فَشَيَّعَهُمْ وَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَعَثَ خَمْسَةَ أُمَرَاءَ قَدْ فَصَلُوا مِنَ الرَّقَّةِ ؛ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ السَّكُونِيَّ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ ذِي الْكَلَاعِ ، وَأَدْهَمَ بْنَ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيَّ ، وَرَبِيعَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ الغنوي ، وجبلة الخثعمي ، وهم عَدَدٍ كَثِيرٍ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ، قَالَ زُفَرُ : فَتَدْخُلُونَ مَدِينَتَنَا ، وَيَكُونُ أَمْرُنَا وَاحِدًا ، وَنُقَاتِلُ مَعَكُمْ ، فَقَالَ : قَدْ أَرَادَنَا أَهْلُ بَلَدِنَا على ذلك فلم نفعل ، قال : فبادروهم إلى عَيْنِ الْوَرْدَةِ ، فَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ فِي ظُهُورِكُمْ ، وَيَكُونُ الرستاق والماء في أيديكم ، ولا تقاتلوهم فِي فَضَاءٍ ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْكُمْ فَيُحِيطُونَ بِكُمْ ، وَلَا تُرَامُوهُمْ ، وَلَا تَصِفُّوا لَهُمْ ، فَإِنِّي لَا أرى معكم رجالا والقوم ذوو رجال وفرسان ، وألقوهم كراديس .