تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الْيَشْكُرِيُّ فَوَثَبُوا بِالْيَمَامَةِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحَنَفِيِّ الْحَرُورِيِّ . وَلَمَّا رَجَعَ مَرْوَانُ إِلَى دِمَشْقَ إِذَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ قَدِمَ فِي عَسْكَرٍ مِنَ الْحِجَازِ يَطْلُبُ فِلَسْطِينَ ، فَسَرَّحَ مَرْوَانُ لِحَرْبِهِ عَمْرَو بْنَ سعيد الأشدق فقاتلهم ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ مُصْعَبٍ . وَوَرَدَ أَنَّ مَرْوَانَ تَزَوَّجَ بِأُمِّ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، ثُمَّ لَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ . وَفِيهَا بَايَعَ جُنْدُ خُرَاسَانَ سَلْمَ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَحَبُّوهُ حَتَّى يُقَالُ : سَمَّوْا بِاسْمِهِ تِلْكَ السَّنَةَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى خَلِيفَةٍ ، ثُمَّ نَكَثُوا وَاخْتَلَفُوا ، فَخَرَجَ سَلْمُ وَتَرَكَ عَلَيْهِمُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ ، فَلَقِيَهُ بِنَيْسَابُورَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ ، فَقَالَ : مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى خُرَاسَانَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : مَا وَجَدْتُ فِي مضر رَجُلًا تَسْتَعْمِلْهُ حَتَّى فَرَّقْتَ خُرَاسَانَ بَيْنَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَأَزْدِ عُمَانَ ؟ وَقَالَ : اكْتُبْ لِي عَهْدًا عَلَى خُرَاسَانَ ، فَكَتَبَ لَهُ ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَقْبَلَ إِلَى مَرْوَ ، فَبَلَغَ الْمُهَلَّبَ الْخَبَرُ فَتَهَيَّأَ ، وَغَلَبَ ابْنَ خَازِمٍ عَلَى مَرْوَ ، ثم سار إِلَى سُلَيْمَان بْنِ مَرْثَدٍ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا ، فَقُتِلَ سُلَيْمَانُ ، ثُمَّ سَارَ ابْنُ خَازِمٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَرْثَدٍ وَهُوَ بِالطَّالَقَانِ فِي سَبْعِمِائَةٍ ، فَبَلَغَ عمرا فَسَارَ إِلَيْهِ ، فَالْتَقَوْا فَقُتِلَ عَمْرٌو ، وَهَرَبَ أَصْحَابُهُ إِلَى هَرَاةَ وَبِهَا أَوْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، فَاجْتَمَعَ لَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَقَالُوا : نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تسير إلى ابن خازم فتخرج مُضَرَ مِنْ خُرَاسَانَ كُلِّهَا ، فَقَالَ : هَذَا بَغْيٌ ، وَأَهْلُ الْبَغْيِ مَخْذُولُونَ ، فَلَمْ يُطِيعُوهُ ، وَسَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ خَازِمٍ ، فَخَنْدَقُوا عَلَى هَرَاةَ ، فَاقْتَتَلُوا نَحْوَ سَنَةٍ ، وَشَرَعَ ابْنُ خَازِمٍ يَلِينُ لَهُمْ ، فَقَالُوا : لَا ، إِلَّا أَنْ تُخْرِجَ مُضَرَ مِنْ خُرَاسَانَ ، وَإِمَّا أَنْ يَنْزِلُوا عَنْ كُلِّ سِلَاحٍ وَمَالٍ ، فَقَالَ ابْنُ خَازِمٍ : وَجَدْتُ إِخْوَانَنَا قَطْعًا لِلرَّحِمِ ، قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ رَبِيعَةَ لَمْ تَزَلْ غضابا على ربها مذ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُضَرَ . ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْسٍ بَعْدَ الْحِصَارِ الطَّوِيلِ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ ، أَثْخَنَ فِيهَا أَوْسٌ بِالْجَرَّاحَاتِ ، وَقُتِلَتْ رَبِيعَةُ قَتْلًا ذَرِيعًا ، وَهَرَبَ أَوْسٌ إِلَى سِجِسْتَانَ فَمَاتَ بِهَا ، وَقُتِلَ مِنْ جُنْدِهِ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ ، وَاسْتَخْلَفَ ابن