وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ ، فَسَارَ وَمَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ أَخُو مَرْوَانَ ، وَأَبُو الْحَجَّاجُ يُوسُفُ الثَّقَفِيُّ ، وَابْنُهُ الْحَجَّاجُ وَهُوَ شَابٌّ ، فَجَهَّزَ مُتَوَلِّي الْبَصْرَةِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ جَيْشًا مِنَ الْبَصْرَةِ ، فَالْتَقَوْا هُمْ وَحُبَيْشٌ بِالرَّبَذَةِ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ ، فَقُتِلَ حُبَيْشُ بْنُ دُلْجَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ الْجَيْشِ ، وَهَرَبَ مَنْ بَقِيَ ، فَتَخَطَّفَتْهُمُ الْأَعْرَابُ ، وَهَرَبَ الْحَجَّاجُ رِدْفَ أَبِيهِ .
وَفِيهَا دَعَا ابن الزيبر محمد ابن الحنفية إلى بيعته فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَحَصَرَهُ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ في جماعة من بنيه وَشِيعَتِهِ وَتَوَعَّدَهُمْ .
وفِيهَا خَرَجَ بَنُو مَاحُوزٍ بِالْأَهْوَازِ وَفَارِسٍ ، وَتَقَدَّمَ عَسْكَرُهُمْ ، فَاعْتَرَضُوا أَهْلَ الْمَدَائِنِ ، فَقَتَلُوهُمْ أجمع ، ثُمَّ سَارُوا إِلَى أَصْبَهَانَ ، وَعَلَيْهَا عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ الرِّيَاحِيُّ ، فَقَتَلَ ابْنُ مَاحُوزٍ ، وَانْهَزَمَ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ مَعَهُ ، ثُمَّ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ قَطَرِيَّ بْنَ الفُجَاءَةِ .
وَأَمَّا نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ فَإِنَّهُ قَدِمَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فِي جُمُوعِهِ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَاتَلُوا مَعَهُ ، فَلَمَّا ذَهَبَ أَهْلُ الشام اجتمعوا بابن الزبير وسألوه ما يقول فِي عُثْمَانَ ؟ فَقَالَ : تَعَالَوُا الْعَشِيَّةَ حَتَّى أُجِيبَكُمْ ، ثُمَّ هَيَّأَ أَصْحَابَهُ بِالسِّلَاحِ ، فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ ، فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِأَصْحَابِهِ : قَدْ خَشِيَ الرَّجُلُ غَائِلَتَكُمْ ، ثُمَّ دَنَا مِنْهُ فَقَالَ : يَا هَذَا ، اتَّقِ اللَّهَ وَابْغَضِ الْجَائِرَ ، وَعَادِ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الضَّلَالَةَ ، وَخَالِفْ حُكْمَ الْكِتَابِ ، وَإِنْ خَالَفْتَ فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا . ثُمَّ تَكَلَّمَ خَطِيبُ الْقَوْمِ عَبِيدَةُ بْنُ هِلَالٍ ، فَأَبْلَغَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ فِي آخِرِ مَقَالَتِهِ : أَنَا وَلِيُّ عُثْمَانَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، قَالُوا : فَبَرِئَ اللَّهُ مِنْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْكُمْ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ ، فَتَفَرَّقُوا عَلَى مِثْلِ هَذَا وَرَحَلُوا ، فَأَقْبَلَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ الْحَنْظَلِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ السَّعْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ بَيْهَسٍ ، وَعَبْدُ الله وعبيد الله والزبير بنو الْمَاحُوزِ الْيَرْبُوعِيُّ ، حَتَّى قَدِمُوا الْبَصْرَةَ ، وَانْطَلَقَ أَبُو طَالُوتَ وَأَبُو فُدَيْكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْرٍ وعطية
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 600
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٠