تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وَلَمَّا انْقَضَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ بَايَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ لِمَرْوَانَ ، فَبَقِيَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَمَاتَ ، وَعَهِدَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَفِيهَا دَخَلَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ الْأَزْدِيُّ خُرَاسَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَكَلَّمَهُ أَمِيرُهَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ فِي قِتَالِ الْأَزَارِقَةِ وَالْخَوَارِجِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَمَدُّوهُ بِالْجُيُوشِ ، فَسَارَ وَحَارَبَ الْأَزَارِقَةَ أَصْحَابَ ابْنِ الْأَزْرَقِ ، وَصَابَرَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ حَتَّى كَسَرَهُمْ ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ أربعة آلاف وثماني مائة . وَفِيهَا سَارَ مَرْوَانُ بِجُيُوشِهِ إِلَى مِصْرَ ، وَقَدْ كَانَ كَاتِبُهُ كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ وَعَابِسُ بْنُ سَعِيدٍ قَاضِي مِصْرَ ، فَحَاصَرَ جَيْشَهُ وَالِي مِصْرَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَخَنْدَقَ عَلَى الْبَلَدِ ، وَخَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ يَوْمَ التَّرَاوِيحِ ، لِأَنَّ أَهْلَ مِصْرَ كَانُوا يَنْتَابُونَ الْقِتَالَ وَيَسْتَرِيحُونَ ، وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلَ فِي الْمَعَافِرِ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ معدي كَرِبَ الْكَلَاعِيُّ أَحَدُ الْأَشْرَافِ ، ثُمَّ صَالَحُوا مَرْوَانَ ، فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِيَدِهِ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ ، وَأَخَذُوا فِي دَفْنِ قَتْلَاهُمْ وَفِي الْبُكَاءِ ، ثُمَّ تَجَهَّزَ والي مِصْرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَحْدَمٍ وَأَسْرَعَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَضَرَبَ مَرْوَانُ عُنُقَ ثمانين رَجُلًا تَخَلَّفُوا عَنْ مُبَايَعَتِهِ ، وَضَرَبَ عُنُقَ الْأُكَيْدِرِ بْنِ حَمَامٍ اللَّخْمِيِّ سَيِّدِ لَخْمٍ وَشَيْخِهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَكَانَ مَنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ فِي نِصْفِ جُمَادِي الْآخِرَةِ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَمَا قَدَرُوا يَخْرُجُونَ بِجِنَازَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَدَفَنُوهُ بِدَارِهِ . وَاسْتَوْلَى مَرْوَانُ عَلَى مِصْرَ ، وَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا ابْنَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، وَتَرَكَ عِنْدَهُ أَخَاهُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ ، وموسى بن نصير وزيرا ، وأوصاه بالمبالغة فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَكَابِرِ ، وَرَجَعَ إِلَى الشَّامِ . وَفِيهَا وَفَدَ الزُّهْرِيُّ عَلَى مَرْوَانَ ، قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَفَدْتُ عَلَى مَرْوَانَ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ . قُلْتُ : وَهَذَا بَعِيدٌ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ وِفَادَتَهُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي أَوَاخِرِ إِمَارَتِهِ . وَفِيهَا وَجَّهَ مَرْوَانُ حُبَيْشُ بْنُ دُلْجَةَ الْقَيْنِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ إلى المدينة ،