تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ : اخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ ، قَالُوا : نَخْتَارُكَ ، فَبَايَعُوهُ وَقَالُوا : أَخْرِجْ لَنَا إِخْوَانَنَا ، وَكَانَ قَدْ مَلَأَ السُّجُونَ مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلُوا ؛ فَإِنَّهُمْ يُفْسِدُونَ عَلَيْكُمْ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَهُمْ ، فَجَعَلُوا يُبَايِعُونَهُ ، فَمَا تَتَامَّ آخِرُهُمْ حَتَّى أَغْلَظُوا لَهُ ، ثُمَّ خَرَجُوا فِي نَاحِيَةِ بَنِي تَمِيمٍ . وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا ، فَجَعَلُوا يَمْسَحُونَ أَيْدِيَهُمْ بِجُدُرِ بَابِ الْإِمَارَةِ وَيَقُولُونَ : هَذِهِ بَيْعَةُ ابْنِ مَرْجَانَةَ ، وَاجْتَرَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى نَهَبُوا خَيْلَهُ مِنْ مَرْبَطِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فَهَرَبَ بِاللَّيْلِ ، فَاسْتَجَارَ بِمَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو رَئِيسِ الْأَزْدِ ، فَأَجَارَهُ . ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ بَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ بَبَّةَ ، وَرَضُوا بِهِ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لتتمة الْبَيْعَةِ ، فَوَثَبَتِ الْحَرُوريَّةُ عَلَى مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو فَقَتَلُوهُ ، وَهَرَبَ النَّاسُ ، وَتَفَاقَمَ الشَّرُّ ، وَافْتَرَقَ الْجَيْشُ فرقتين ، وكانوا نحوا من خمسين ألفا ، فاقتتلوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَكَانَ عَلَى الْخَوَارِجِ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ . وَقَالَ الزُّبَيْرِ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ : إِنَّ مَسْعُودًا جَهَّزَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِائَةً مِنَ الْأَزْدِ ، فَأَقْدَمُوهُ الشَّامَ . وروى ابن الخربت ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ الْجَهْضَمِيِّ قَالَ : قَالَ ابْنُ زِيَادٍ : إِنِّي لَأَعْرِفُ سوء رأي كَانَ فِي قَوْمِكَ ، قَالَ الْحَارِثُ : فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ فأردفته على بغلتي ، وذلك ليلا ، وأخذت به عَلَى بَنِي سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، قَالَ : سَلِمْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ مَرَرْنَا عَلَى بَنِي نَاجِيَةَ وَهُمْ جُلُوسٌ مَعَهُمُ السِّلَاحُ ، فَقَالُوا : مَنْ ذَا ؟ قُلْتُ : الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالُوا : امْضِ رَاشِدًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا وَاللَّهِ ابْنُ مَرْجَانَةَ خَلْفَهُ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ، فَوَضَعَهُ فِي كَوْرِ عِمَامَتِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : الَّذِينَ كُنْتُ تَزْعُمُ أَنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، هَؤُلَاءِ بَنُو نَاجِيَةَ ، فَقَالَ : نَجَوْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ ، فَهَلْ تَصْنَعُ مَا أُشِيرَ بِهِ عَلَيْكَ ؟ قَدْ عَرَفْتَ حَالَ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو وَشَرَفَهُ وَسِنَّهُ ، وَطَاعَةَ قَوْمِهِ لَهُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي إِلَيْهِ ، فَأَكُونُ فِي دَارِهِ ؟ فَهِيَ أَوْسَطُ الْأَزْدِ دَارًا ، فَإِنَّكَ إِنْ لم تفعل تصدع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 596 | الذهبي / بشار عوّاد معروف