فَقَالَ : إِنَّي مَنْ زَرَعَ ، قَدِ اسْتَحْصَدَ ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُمْ ، حَتَّى مَلَلْتُكُمْ وَمَلَلْتُمُونِي ، وَلَا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي ، اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ ، فَأَحْبِبْ لقائي .
الواقدي : حدثنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَة لِيَزِيدَ وهو يوصيه : اتق الله ، فقد وطأت لَكَ الأَمْرَ ، وَوُلِيتَ مِنْ ذَلِكَ مَا وُلِّيتَ ، فإن يك خَيْرًا ، فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ، شَقِيتَ بِهِ ، فَارْفِقْ بِالنَّاسِ ، وَإِيَّاكَ وَجَبْهَ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالتَّكَبُّرَ عَلَيْهِمْ . فِي كَلامٍ طَوِيلٍ ، أَوْرَدَهُ ابْنُ سَعْدٍ .
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِين ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيدَ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ شَيْئًا عَمِلْتُهُ فِي أمرك ، شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَ يَوْمًا أَظْفَارَهُ ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ ، فَإِذَا مِتُّ فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي .
وَرَوَى عَبْد الأَعْلَى بْنُ مَيْمُونَ بْنِ مِهْران ، عَن أبيه : أن مُعَاوِيَة قَالَ في مرضه : كنت أوضِّئ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فنزع قميصه وكسانيه ، فرفعته ، وخبأت قُلامة أظفاره في قارورة ، فإذا متٌ فاجعلَوْا القميص عَلَى جلدي ، واسحقوا تلك القُلامة واجعلوها في عيني ، فعسى .
حُمَيْد بن هلال ، عَن أَبِي بُرْدة بن أَبِي موسى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَة حين أصابته قُرحته فَقَالَ : هَلم ابنَ أخي ، تحول فأنظر ، فنظرت ، فإذا هِيَ قَدْ سَرَتْ .
وَعَن الشَّعْبِيُّ قَالَ : أول من خطب النَّاسَ قاعدًا معاويةُ ، وذلك حين كثُر شحمُه وعظُم بطنُه .
وعن ابن سيرين قال : أخذت معاوية قرة ، فاتخذ لحفا خفافا تُلقى عَلَيْهِ ، فلا يلبث أن يتأذى بِهَا ، فإذا أخذت عَنْهُ ، سأل أن تُرد عَلَيْهِ ، فقال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 547
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٧