محمد بن مصفى : حدثنا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ خَالِدِ بن معدان قال : وفد المقدام بن معدي كرب ، وَعَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَسَدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ : تُوُفِّيَ الْحَسَنُ ، فَاسْتَرْجَعَ ، فَقَالَ : أَتَرَاهَا مُصِيبَةً ؟ قَالَ : وَلَمْ لَا ، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ وَقَالَ : " هَذَا مِنِّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ " . فَقَالَ لِلأَسَدِيِّ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ ، فَقَالَ الْمِقْدَامُ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ لِبْسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ ، وَعَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بيتك ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : عَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو مِنْكَ .
قلت : وَكَانَ يُضرب المثل بحلم مُعَاوِيَة ، وقد أفرد ابنُ أَبِي الدُّنيا ، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي عاصم تصنيفًا في حلم مُعَاوِيَة .
قَالَ ابن عون : كَانَ الرجل يقول لمعاوية : واللَّه لتستقيمن بنا يَا مُعَاوِيَة أَوْ لنقومنك ، فيقول : بماذا ؟ فيقولَوْن : بالخُشُب ، فيقول : إذا نستقيم .
وَعَن قبيصة بن جابر قَالَ : صحبت مُعَاوِيَة ، فما رأيت رجلًا أثقل حلما ، وَلَا أبطأ جهلًا ، وَلَا أبَعْدَ أناةً مِنْهُ .
وَقَالَ جَرِيرُ ، عَن مغيرة ، قَالَ : أرسل الْحَسَن بن عَلِيّ وعَبْد اللَّهِ بن جعفر إِلَى مُعَاوِيَة يسألانَّهُ ، فبعث إليهما بمائة ألف ، فبلغ عليًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لهما : ألا تستحيان ، رَجُلٌ نطعن فيه غدوة وعشية ، تسألانه المال ! قالا : لأنك حَرَمْتَنا وجاد لنا .
وَقَالَ مالك : إن مُعَاوِيَة نتف الشَّيْبَ كذا وكذا سَنَة ، وَكَانَ يخرج إِلَى الصلاة ورداؤه يُحمل ، فإذا دَخَلَ مُصلاه جُعل عَلَيْهِ ، وذلك من الكِبْر .
وذكر غيره : أن مُعَاوِيَة أصابته اللقْوَة قبل أن يموت ، وَكَانَ اطّلع في بئر عادِيةً بالأَبُواء لَمَّا حج ، فأصابته لقوة ، يعني بُطل نصفه .
الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، قَالَ : خَطَبَ مُعَاوِيَةُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 546
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٦