وَقَالَ : أما بَعْدَ ، فإني ، واللَّه ، مَا وُلِّيتُ أمركم حين وليته ، إِلَّا وأنا أعلم أنكم لَا تُسَرون بولايتي ، وَلَا تحبونها ، وإني لعَالم بما في نفوسكم ، ولكن خالستكم بسيفي هَذَا مخالسة ، ولقد رُمْت نفسي عَلَى عمل ابن أَبِي قُحافة ، فلم أجدها تقوم بذلك ، وأردتها عَلَى عمل عمر ، فكانت عَنْهُ أشد نفورًا ، وحاولتها عَلَى مثل سُنيات عُثْمَان فأبتْ علي ، فأين مثل هؤلاء ، هيهات أن يُدْرِك فضلَهم أحدٌ من بَعْدهم ، غير أني قَدْ سلكت بِهَا طريقا لي فِيهِ منفعة ، ولكم فِيهِ مثل ذلك ، ولكل فِيهِ مؤاكلة حَسَنةٌ ومشاربة جميلة مَا استقامت السيرة ، وحسُنَتِ الطاعة ، فإن لَمْ تجدوني خيركم ، فأنا خير لكم ، واللَّه لَا أحمل السيف عَلَى من لَا سيف معه ، ومهما تقدم مما علمتموه ، فقد جعلته دُبر أُذُني ، وإن لَمْ تجدوني أقوم بحقكم كله ، فارضوا مني ببعضه ، فإنها ليست بقائبة قوبها ، وإن السيل إذا جاء تترى ، وإن قل أغنى ، وإياكم والفتنة ، فلا تهموا بِهَا ، فإِنَّها تفسد المعيشة ، وتكدر النعمة ، وتورث الاستئصال ، واستغفر اللَّه لي ولكم ، ثُمَّ نزل .
وقال جندل بن والق وغيره : حدثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنا مُجَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ " .
مجالد ضعيف . وقد رواه النَّاس عَن عَلِيّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، عَن أَبِي نَضْرة ، عَن أَبِي سَعِيد ، فذكره .
وَيُرْوَى عَن أَبِي بكر بن أَبِي داود ، قَالَ : هُوَ مُعَاوِيَة بن تابُوه رأس المنافقين ، حلف أن يتغوط فوق المنبر .
وَقَالَ بُسْر بن سَعِيد ، عَن سعد بن أَبِي وقاص ، قال : مَا رأيت أحدًا بَعْدَ عُثْمَان أقضى بحق من صاحب هَذَا الباب ، يعني مُعَاوِيَة .
وَقَالَ أَبُو بكر بن أَبِي مريم ، عَن ثابت مولى أَبِي سفيان : أَنَّهُ سمع مُعَاوِيَة يخطب ويقول : إني لست بخيركم ، وإن فيكم من هُوَ خير مني ؛ عَبْد اللَّهِ بن عمر ، وعَبْد اللَّهِ بن عمرو ، وغيرهما من الأفاضل ، ولكني عسيت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 544
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٤