المدينة يقول : أين فقهاؤكم يَا أَهْل المدينة ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنهى عَن هَذِهِ القُصة ، ثُمَّ وضعها عَلَى رأسه أَوْ خدّه ، فلم أر عَلَى عروس وَلَا عَلَى غيرها أجمل منها عَلَى مُعَاوِيَة .
وذكر المفضّل الغلابي أن زيد بن ثابت كان كاتب وحي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مُعَاوِيَة كاتبه فيما بينه وبين العرب . كذا قَالَ .
وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَلْعَبُ ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ " ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ .
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُونَا إِلَى السَّحُورِ : " هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ " . ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ ، وَقِهِ الْعَذَابَ " .
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ قُتَيْبَةُ ، وَأَسْقَطَ مِنْهُ أَبَا رُهْمٍ وَالْعِرْبَاضَ .
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمِيرَةَ الْمُزَنِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ ، وَقِهِ الْعَذَابَ " . هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِن اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ صحابي ، وروي نَحْوَهُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 541
مساهمون: الذهبي
ص٥٤١