قَالَ أَبُو سَعِيد بن يونس : مُصْحَفه الآن موجود بخطه ، رأيته عند علي بن الحسن بن قُدَيد ، عَلَى غير التأليف الذي في مُصْحَف عُثْمَان ، وَكَانَ في آخره : " وكتب عُقْبة بن عامر بيده " . وَلَمْ أزل أسمع شيوخنا يقولَوْن : إِنَّهُ مُصْحَف عُقبة ، لَا يشكون فِيهِ . وَكَانَ عقبة كاتبًا قارئًا ، لَهُ هجرة وسابقة .
وقال عبد الله بن وهب : سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَعْرِضْ عَلَيَّ . فَعَرَضَ عَلَيْهِ سورة براءة ، فبكي عمر ، ثُمَّ قَالَ : مَا كنت أظن أنَّهَا نزلت .
قلت : معناه مَا كأني كنت سمعتها ، لحسن مَا حبَّرها عُقبةُ بتلاوته ، أَوْ يكون الضمير في " نزلت " عائدًا إِلَى آيات من السورة استغربها عمر ، واللَّه أعلم .
61 - ع : عِمْران بن حُصَين بن عُبَيد بن خلف ، أَبُو نُجَيد الخُزاعي ، [ الوفاة : 51 - 60 ه ]
صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أسلم هو وأبوه ، وأبو هريرة معًا ، ولعمْران أحاديث .
ولي قضاء الْبَصْرَةِ ، وَكَانَ عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم ، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ يحلف : مَا قدِم عليهم البصرة خير لهم من عِمْران بن حُصَين .
رَوَى عَنْهُ : الْحَسَن ، ومحمد بن سيرين ، ومطرف بن عَبْد اللَّهِ بن الشّخّير ، وزُرَاره بن أوفى ، وزَهْدَم الجَرْمي ، والشَّعْبِيُّ ، وأَبُو رجاء العُطاردي ، وعَبْد اللَّهِ بن بُريدة ، وطائفة سواهم .
قَالَ زُرارة بن أوفي : رأيت عِمْران بن حُصَين يلبس الخزّ .
وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ : أَنَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ ، أَمْسَكَ ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ .
مُتَّفقٌ عَلَيْهِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 524
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٤