تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نعم ، إن أعطيتموني عهودكم أن لَا تخالفوني ، كفيتكم الرجل ، قالْوَا : ذاك لك . قَالَ : فأذِن لهم وَدَخَلُوا ، فحمد اللَّه مُعَاوِيَة وأثني عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ علمتم مسيري فيكم ، وصِلَتي لأرحامكم ، وصفحي عَنْكُم ، ويزيد أخوكم ، وابن عمَكم ، وأحسن الناس فيكم رأيا ، وإنما أردت أن تقدموه ، باسم ، وتكونوا أنتم الذين تنزعون ، وتؤمرون ، وتقسمون ، فسكتوا ، فَقَالَ : ألَّا تجيبوني ! فسكتوا ، فأقبل عَلَى ابن الزبير فَقَالَ : هات يا ابن الزبير ، فإنك لعَمْري صاحب خطبة القوم . قَالَ : نعم يَا أمير المؤْمِنِينَ ، نخيرك بَيْنَ ثلاث خصال ، أيها مَا أخذتَ فهو لك ، قَالَ : للَّهِ أَبُوك ، اعرضهنّ ، قَالَ : إن شئتَ صُنع مَا صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ شئت صُنع مَا صنع أَبُو بكر ، وإن شئت صُنع مَا صنع عمر . قَالَ : مَا صنعوا ؟ قَالَ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلم يعهد عهدًا ، وَلَمْ يستخلف أحدًا ، فارتضي المسلمون أبا بكر . فَقَالَ : إِنَّهُ ليس فيكم الْيَوْم مثل أَبِي بكر ، إن أبا بكر كَانَ رجلًا تُقطع دونه الأعناق ، وإني لست آمن عليكم الاختلاف . قَالَ : صدقت ، واللَّه مَا نحب أن تدعنا ، فاصنع مَا صنع أَبُو بكر . قَالَ : للَّهِ أَبُوك وَمَا صنع ؟ قَالَ : عمد إِلَى رَجُلٌ من قاصية قريش ، ليس من رهطه فاستخلفه ، فإن شئت أن تنظر أي رَجُلٌ من قريش شئت ، ليس من بني عَبْد شمس ، فنرضى بِهِ . قَالَ : فالثالثة مَا هِيَ ؟ قَالَ : تصنع مَا صنع عمر . قَالَ : وَمَا صنع ؟ قَالَ : جعل الأمر شورى في ستة ، ليس فِيهِم أحد من ولده ، وَلَا من بني أبيه ، وَلَا من رهطه . قَالَ : فهل عندك غير هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فأنتم ؟ قالْوَا : ونحن أيضَا . قَالَ : أما لي فإني أحببت أن أتقدم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 461 | الذهبي / بشار عوّاد معروف