وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : دَعَا مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَهُمَا بِالْكُوفَةِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعِنِّي عَلَى الْكُوفَةِ ، قَالَ : فَكَيْفَ بِمِصْرَ ؟ قَالَ : اسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا ابْنَكَ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ : فَنَعَمْ إذن ، فبينا هم على ذلك طرقهم الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَكَانَ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ ، فَنَاجَاهُ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَهُ : تُؤَمِّرُ عَمْرًا عَلَى الكوفة وابنه على مصر ، وتكون كقاعد بَيْنَ لَحْيَيِ الْأَسَدِ ! قَالَ : فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : أَنَا أَكْفِيكَ الْكُوفَةَ ، قَالَ : فَافْعَلْ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو حِينَ أَصْبَحَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إني قد رأيت أن أفعل بك واستوحشنا إِلَيْكَ ، فَفَهِمَهَا عَمْرُو فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمِيرِ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَاسْتَعِنْ بِرَأْيِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْمَكِيدَةِ ، وَاعْزِلْ عَنْهُ الْمَالَ ، كَانَ مَنْ قَبْلَكَ عُمَرُ وَعُثْمَانَ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ ، قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَمَّرْتُكَ عَلَى الْجُنْدِ وَالْأَرْضِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ سُنَّةَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَبْلِي ، قَالَ : قَدْ قَبِلْتُ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : قَدْ عُزِلَتِ الْأَرْضُ عَنْ صَاحِبِكُمْ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ : إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَحْصَنَ أَرْبَعَةً مِنْ بَنَاتِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ .
وَعَنِ الشَّعْبِيُّ قَالَ : دُهَاةُ الْعَرَبِ : مُعَاوِيَةُ ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَزِيَادٌ .
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : تَزَوَّجْتُ سَبْعِينَ امْرَأَةٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ نَكَّاحًا لِلنِّسَاءِ ، وَيَقُولُ : صَاحِبُ الْمَرْأَةِ إِنْ مَرِضَتْ مَرِضَ ، وَإِنْ حَاضَتْ حَاضَ ، وَصَاحِبُ الْمَرْأَتَيْنِ بَيْنَ نَارَيْنِ تَشْتَعِلَانِ ، وَكَانَ يَنْكِحُ أَرْبَعًا ، ثُمَّ يُطَلِّقْهُنَّ جَمِيعًا .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : كَانَ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ : أَنْتُنَّ حِسَانُ الْأَخْلَاقِ ، طَوِيلَاتُ الْأَعْنَاقِ ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِطْلَاقٌ ، فَأَنْتُنَّ الطُلَّاقُ .
الْمُحَارِبِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يخطب في العيد على بعير ، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ .
مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ : حدثنا داود بن خالد ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ .
أَبُو عَوَانَةَ ، وَمِسْعَرٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةٍ : سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ يَقُولُ : اسْتَغْفِرُوا لِأَمِيرِكُمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَافِيَةَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 443
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٣