صحابي مشهور ، كان رَجُلًا طُوَالًا ، ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَقِيلَ : يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ .
وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ الرَّيَّانِ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ الْمُغِيرَةُ أَصْهَبَ الشَّعْرِ جِدًّا ، يَفْرِقُ رَأْسَهُ فُرُوقًا أَرْبَعَةً ، أَقْلَصَ الشَّفَتَيْنِ ، مَهْتُومًا ، ضَخْمَ الْهَامَةِ ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ . قَالَ : وَكَانَ دَاهِيَةً ، يُقَالُ لَهُ : مُغِيرَةَ الرَّأْيِ .
وَعَنِ الشَّعْبِيُّ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ سَارَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الْكُوفَةِ خَمْسًا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : قَالَ الْمُغِيرَةُ : كُنَّا قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِنَا ، ونحن سدنة اللات ، فأراني لو رأيت قومنا قَدْ أَسْلَمُوا مَا تَبِعْتُهُمْ ، فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الْوُفُودَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ ، وَإِهْدَاءُ هَدَايَا لَهُ ، فَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ ، فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَنَهَانِي وَقَالَ : لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ أَحَدٌ ، فَأَبَيْتُ وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ ، وَمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ غَيْرِي ، حَتَّى دَخَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَإِذَا الْمُقَوْقِسُ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى الْبَحْرِ ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقًا حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ ، فَنَظَر إِلَيَّ فَأَنْكَرَنِي ، وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُومِنَا ، فَأَمَرَ أَنْ نَنْزِلَ فِي الْكَنِيسَةِ ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً ، ثُمَّ أُدْخِلْنَا عَلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ ، فَأَدْنَاهُ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ : أَكُلُّهُمْ مِنْ بَنِي مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا هَذَا ، قَالَ : فَكُنْتُ أَهْوَنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ ، وَسُرَّ بِهَدَايَاهُمْ ، وَأَعْطَاهُمُ الْجَوَائِزَ ، وَأَعْطَانِي شَيْئًا يَسِيرًا ، وَخَرَجْنَا ، فَأَقْبَلَتْ بَنُو مَالِكٍ يَشْتَرُونَ هَدَايَا لأهلهم وهم مسرورون ، لم يَعْرِضْ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُوَاسَاةً ، وَخَرَجُوا وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الْخَمْرَ ، فَكَانُوا يَشْرَبُونَ وَأَشْرَبُ مَعَهُمْ وَتَأْبَى نَفْسِي أَنْ تَدَعَنِي يَنْصَرِفُونَ إِلَى الطَّائِفِ بِمَا أَصَابُوا ، وَيُخْبِرُونَ قَوْمِيَ بِكَرَامَتِهِمْ عَلَى الْمَلِكِ ، وَتَقْصِيرِهِ بِي وَازْدِرَائِهِ إِيَّايَ ، فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِمْ ، فَتَمَارَضْتُ وَعَصَبْتُ رَأْسِي ، فَوَضَعُوا شَرَابَهُمْ ، فَقُلْتُ : رَأْسِي يُصْدَعُ ، وَلَكِنِّي أَجْلِسُ وَأَسْقِيكُمْ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 440
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٠