فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : لَا يَشْتَمِلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أمصاركم حتى ينجلي الأمر .
وقال عباية بن رفاعة : كان محمد بن مسلمة أسود طويلا عظيما .
وقال ابن عيينة : عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ : أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُشْرَبَةَ بَنِي حَارِثَةَ ، فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : كَيْفَ تراني ؟ قال : أراك كما أحب ، وكما يحب من يحب لَكَ الْخَيْرُ ، أَرَاكَ قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ ، عَفِيفًا عَنْهُ ، عَدْلًا فِي قِسْمَتِهِ ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَّلْنَاكَ كَمَا يُعَدَّلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ . فَقَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَّلُونِي .
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَنَا عُثْمَانُ فِي خَمْسِينَ رَاكِبًا ، أَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ نكلم الذين جاؤوا مِنْ مِصْرَ فِي فِتْنَةٍ ، فَاسْتَقْبَلَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَفِي يَدِهِ مُصْحَفٌ ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا تَذْرِفُ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : هَا إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : اسْكُتْ ، فَنَحْنُ ضَرَبْنَا بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا قَبْلَكَ ، وَقَبْلَ أَنْ تُولَدَ .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفًا فَقَالَ : " جَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِئَتَيْنِ يَقْتَتِلَانِ ، فَاضْرِبْ بِهِ الْحَجَرَ حَتَّى تَكْسِرَهُ ، ثُمَّ كُفَّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ " . فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى صَخْرَةٍ ، فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ حَتَّى كَسَرَهُ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ : كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَالُ لَهُ : حَارِسُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كُسِرَ سَيْفُهُ اتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ، وَصَيَّرَهُ فِي الْجَفْنِ فِي دَارِهِ وَقَالَ : عَلَّقْتُهُ أُهَيِّبُ بِهِ ذَاعِرًا .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، يَعْنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ : إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَبَلَغَ رَجُلًا شَقِيًّا مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ جُلُوسُ محمد بن مسلمة عن علي ومعاوية ، فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِ الْمَنْزِلَ فَقَتَلَهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 438
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٨