تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حمل الحسن على كتفه ، فقال رجل : نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ " . شعبة : حدثنا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ : إِنَّهُمْ يقولون إنك تريد الخلافة ، فقال : قد كانت جماجم الْعَرَبِ فِي يَدِي ، يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَيُسَالِمُونَ من سالمت ، تركتها ابتغاء وجه اللَّهِ وَحَقْنَ دِمَاءِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ أَبْتَزُّهَا بِأَتْيَاسِ أهل الحجاز ؟ ابن عيينة : حدثنا أَبُو مُوسَى : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : اسْتَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّيَ أَوْ تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، مَنْ لِي بِذَرَارِيهِمْ ، مَنْ لِي بِأُمُورِهِمْ ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ ؟ قَالَ : فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، فَصَالَحَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ لَهُ ، وَبَايَعَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى شُرُوطٍ وَوَثَائِقَ ، وَحَمَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مَالًا ، يُقَالُ : خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : قَدِمَ الْحَسَنُ فَاجْتَمَعَ بِمُعَاوِيَةَ بعدما سلم إِلَيْهِ الْخِلَافَةَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ مَا أَجَزْتُ بِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ وَلَا أُجِيزُ بِهَا أَحَدًا بَعْدَكَ . فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَعَ بِآلِ بَيْتِهِ من الكوفة ونزل المدينة . قال ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : عُدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي قَلّبْتُهَا بِعُودٍ ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ ، فَحَرَّضَ بِهِ الْحُسَيْنُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ سَقَاهُ ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ وَقَالَ : اللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً إِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ ، وَإِلَّا فَلَا يقتل بي ، والله ، بريء . وَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةَ . وَقَالَ حَرِيزُ بْنُ عثمان : حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال : لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ : لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمَ عَيِيَ عَنِ الْمَنْطِقِ ، فيزهد فيه