وَكَانَ مَحْمُودُ السِّيرَةِ . تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : سَنَة خَمْسِينَ .
هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ : إِنَّ زِيَادًا بَعَثَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى خُرَاسَانَ ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : لَا تُقَسِّمَ ذَهَبًا ولا فضة ، فكتب إليه : أقسم بالله لو كانت السماوات وَالْأَرْضُ رَتْقًا عَلَى عَبْدٍ فَاتَّقَى اللَّهَ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجًا ، وَالسَّلَامُ .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ فَقَالَ : هَذَا خِضَابُ أَهْلِ الإيمان .
17 - ع : حفصة أم المؤمنين بنت أبي حفص أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . [ الوفاة : 41 - 50 ه ]
تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَة ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيُرْوَى أنَّهَا وُلِدَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ .
لَهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ ؛ رَوَى عَنْهَا : أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ ، وشتير بن شَكَلٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَأُمُّهُمَا - أَعْنِي حَفْصَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ - هِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ .
وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا تَأَيَّمَتْ عَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَغَضِبَ عُمَرُ ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ : لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ ، فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " تَتَزَوَّجُ حَفْصَةُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ ، ويتزوج عثمان