تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قُلْتُ : هَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ ، فَمَنِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ : يَا أَخِي ، إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَشْرِفَ لِهَذَا الْأَمْرَ ، فَإِنَّ أَبَاكَ اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الْأَمْرِ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ ، وَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ اسْتَشْرَفَ لَهَا فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ ، ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ وَقْتَ الشُّورَى أنَّهَا لَا تَعْدُوهُ ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بُويِعَ ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيْفَ ، فَمَا صَفَتْ لَهُ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ فِينَا النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةِ ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا اسْتَخَفَّكَ سُفَهَاءُ الْكُوفَةِ فَأَخْرَجُوكَ ، وَقَدْ كُنْتُ طَلَبْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا حَيَاءً ، فَإِذَا مَا مِتُّ فَاطْلُبْ ذَلِكَ إِلَيْهَا ، وَمَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا سَيَمْنَعُونَكَ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا تُرَاجِعَهُمْ . فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْحُسَيْنُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : نَعَمْ وَكَرَامَةٌ ، فَمَنَعَهُمْ مَرْوَانُ ، فَلَبِسَ الْحُسَيْنُ وَمَنْ مَعَهُ السِّلَاحَ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ ، وَشَهِدَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ الْأَمِيرُ ، فَقَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَالَ : هِيَ السُّنَّةُ . تُوُفِّيَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلَ سَنَةَ خَمْسِينَ ، وَرَّخَهُ فيها المدائني ، وخليفة العصفري ، وهشام ابن الْكَلْبِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَالْغُلَابِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
16 - خ 4 : الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ ، [ الوفاة : 41 - 50 ه ] أَخُو رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو ، وَإِنَّمَا هُمَا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَخِي غِفَارٍ . لِلْحَكَمِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا ، قد ولي غزو خراسان فسبى وَغَنِمَ ، وَتُوُفِّيَ بِمَروٍ . وَرَوَى عَنْهُ : أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ .