فقال : ما لكم ولباسي ، هو أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدي بي الْمُسْلِمُ .
وقال فِطْر ، عن أبي الطُّفَيْل : إنّ عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - تمثّل :
أشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للموت . . . فَإِن الموتَ لاقيكا
ولا تَجْزَعْ من القتل . . . إذا حَلَّ بوادِيكا .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ، وَقَدْ وَضَعْتُ قَدَمِي فِي الْغَرْزِ ، فَقَالَ لِي ، لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ ، قُلْتُ : وَأَيْمُ اللَّهِ لقد أخبرني به رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ : فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطُّ مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ .
قال ابْن عُيَيْنَة : كان عَبْد الملك رافضيًّا .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ ، قال : حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ : لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التي أصيب فيها علي - رضي الله عنه - أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ ، فَقَامَ يَمْشِي ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ ، شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ ، فَضَرَبَهُ ، فخرجت أم كلثوم فجعلت تقول : ما لي وَلِصَلاةِ الصُّبْحِ ، قُتِلَ زَوْجِي عُمَرُ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، وقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ .
وَقَالَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ لَيْلَةِ قُتِلَ عَلِيٌّ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : خَرَجْتُ الْبَارِحَةَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ إِنِّي بِتُّ الْبَارِحَةَ أُوقِظُ أَهْلِي لأَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ بَدْرٍ ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ ؟ ! فَقَالَ : " ادْعُ عَلَيْهِمْ " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 370
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٠