فَقُلْنَا : اسْتَخْلِفْ ، قَالَ : إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ خَيْرَكُمْ ، كَمَا أَرَادَ بِنَا خَيْرًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ .
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قِيلَ لِعَلِيٍّ : أَلَا تُوصِي ؟ قَالَ : مَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَوْصَى ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا سيجمعهم على خيرهم ، كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ .
وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ .
رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَلْعٍ الْهَمَدَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : استُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسُنَّتِه . . . الْحَدِيثَ .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، فَمَا يَنْتَظِرُنِي إِلا شَقِيٌّ ، قَالُوا : يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا عنه لنبيرن عترته ، قال : أنشدكم بالله أن يقتل غَيْرَ قَاتِلِي ، قَالُوا : فَاسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَككُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالُوا : فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ ، ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ ، وَأَنْتَ فِيهِمْ ، إِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ قال : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ يُسِرُّ إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لتخضبن هَذِهِ مِنْ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ - فَمَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا " .
وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قدِمَ عَلَى عَلِيٍّ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرَةِ من الخوارج ، فقال منهم الجعد بن بعجة : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بَلْ مَقْتُولٌ ؛ ضَرْبَةٌ عَلَى هَذِهِ تُخَضِّبُ هَذِهِ ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى . قَالَ : وَعَاتَبَهُ فِي لِبَاسِهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 369
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٩