تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي ليلى الكنْديّ قَالَ : جاء خبّاب ، فقال عُمَر : ادْنُ ، فَمَا أحدٌ أحقُّ بهذا المجلس منك ، إلّا عمار . وقال حارثة بن مضرب : قرئ علينا كتاب عُمَر : إنّي بعثت إليكم - يعني إِلَى الكوفة - عمّار بْن ياسر أميرًا ، وابن مَسْعُود معلِّمًا ووزيرًا ، وإنّهما لَمِنَ النُّجَبَاء مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، من أهل بدر ، فاسمعوا لهما ، واقتَدُوا بهما ، وقد آثرتُكُم بهما على نفسي . وعن سالم بْن أبي الجَعْد ، أنّ عُمَر جعل عطاء عمّار ستة آلاف . وعن ابن عمر قال : رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرةٍ ، وقد أشرف يَصِيح : يا معشر المُسْلِمين ، أَمِن الجنّة تفُّرون ، أَنَا عمّار بْن ياسر ، هَلُمُّوا إليّ ، وأنا أنظر إلى أذنه وقد قطعت ، فهي تذبذب ، وهو يقاتل أشدَّ القتال . وعن عَبْد الله بْن أبي الْهُذَيْلِ قَالَ : رَأَيْت عمّار بْن ياسر اشترى قَتًّا بدِرْهم ، فاستزاد حبلًا ، فأبى ، فجاذَبَه حَتَّى قاسمه نِصْفَين ، وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة . وقد رُوِي أنُهم قالوا لعمر : إن عمارا غير عالم بالسياسة ، فعزله . قال الشَّعْبِيّ : قال عُمَر لعمّار : أَسَاءَكَ عَزْلُنا إيّاك ؟ قَالَ : لئن قلتَ ذاك ، لقد ساءني حين استعملتني ، وساءني حين عزلَتني . وقال نوفل بْن أبي عَقْرَب : كان عمّار قليل الكلام ، طويل السكوت ، وكان عامة أن يقول : عائذٌ بالرحمن من فتنةٍ ، عائذٌ بالرحمن من فتنة ، قَالَ : فَعَرَضَتْ له فتنةٌ عظيمة . يعني مبالغته فِي القيام فِي أمر عُثْمَان وبعده . وعن ابن عُمَر قَالَ : مَا أعلم أحدًا خرج فِي الفتنة يريد الله إلّا عمّار بْن ياسر ، وما أدري مَا صنع . وعن عمّار أنّه قَالَ وهو يسير إِلَى صِفِّين : اللَّهُمَّ لو أعلم أنّه أرضى لك عنّي أن أرمي بنفسي من هَذَا الجبل لَفَعَلْتُ ، وإنّي لَا أقاتل إلّا أريد وجهك . وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ : ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ ، قَالَ : فَشَرِبَ ، ثُمّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - : إن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 329 | الذهبي / بشار عوّاد معروف