وَقَدْ كَانَتْ وَجَدَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حِينَ طَلَبَتْ سَهْمَهَا مِنْ فَدَكٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " .
وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمَّا مَرِضَتْ فاطمة رضي الله عنها أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا فَاطِمَةُ ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ ! فَقَالَتْ : أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَتْ لَهُ . فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ! ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - إِنَّ فَاطِمَةَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عندنا . قال : وَصَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَعَلِيٌّ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : مَاتَتْ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا .
وَقَالَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَهِيَ تُذَوِّبُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيهَا بِثَلَاثَةِ أشهر .
وروي عن الزهري أنه تُوُفيَّتْ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِيهَا شَهْرَانِ . وَهَذَا غَرِيبٌ .
قُلْتُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ عمرها أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً رَضِيَ اللَّهُ عنها وأرضاها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 32
مساهمون: الذهبي
ص٣٢