مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ قَدْ أَكَلَتْهُ الأَرْضُ . فَاشْتَرَوْا لَهُ دَارًا مِنْ دُورِ آلِ أَبِي بَكْرَةَ ، بِعَشَرَةِ آلافٍ فَدَفَنُوهُ فِيهَا .
الكلاء بالمدّ والتّشديد : مرسى المراكب ، ويُسمَّى الميناء .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى طَلْحَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي وَأَبَاكَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ : { " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غل إخوانا " } الآيَةَ . فَقَالَ رَجُلانِ عِنْدَهُ : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذلك ، فقال : قوما أبعد أرضا وَأَسْحَقَهَا ، فَمَنْ هُوَ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَنَا وطلحة ، يا ابن أَخِي إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْتِنَا .
وعن أمّ يحيى قالت : قُتِلَ طلحة وفي يد خازنه ألف ألف دِرْهِم ، ومائتا ألف دِرْهم ، وَقُوِّمَتْ أصولُه وعِقارُه بثلاثين ألف ألف دِرْهم .
وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل ، حَشَرنا الله معه .
- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ القُرَشيّ العامريّ ، أَبُو يحيى ، [ المتوفى : 36 ه ]
أخو عثمان من الرّضاعة
له صُحْبة ، ولّاه عثمانُ مصر ، ولمّا مات عثمان اعتزل الفتنة . وجاء من مصر إلى الرَّمْلَةِ ، فتُوُفّي بها . وكان صاحب مَيْمَنة عَمْرو بن العاص في حُرُوبه . وكان بطلًا شجاعًا مذكورًا . غزا بالجيش غير مرّة المغرب . وكان أميرَ غزوة ذات الصَّوَارِي من أرض الروم ، غزاها في البحر . وكان قد أسلم وكتب للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثمّ ارتدّ ولحق بالمشركين . فلما كان يوم الفتح أُهْدِر دمُه ، فأجاره عثمان . ثُمَّ حسُن إسلامُه وبلاؤه .
وَقَالَ اللَّيث بن سعد : إنّه كان محمود السيرة ، وإنه غزا إفريقية ، وقُتِل جرير صاحبها ، وغزا ذات الصَّواري ، فالتقى الرّوم وكانوا في ألف مركب ، فقتلهم مقتلةً عظيمةً لم يُقْتلوا مثلها .
ولمّا احتضر قَالَ : اللَّهُمّ اجعلْ آخر عملي صلاة الصُّبحْ ، فلمّا طلع