تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
سِوَى هذه في السّخاء . وعن محمد بن إبراهيم التَّيْميّ ، قَالَ : كان يغلّ طلحة بالعراق أربعمائة ألف ، ويغلّ بالسَّراة عشرة آلاف دينار ، وكان يكفي ضعفاء بني تَيْمٍ ، ويقضي ديونهم ، ويُرسل إلى عائشة كلّ سنةٍ بعشرة آلاف . وَقَالَ عمرو بن دينار : حدثني مولى لطلحة أنّ غلّته كانت كلّ يومٍ ألف درْهم . وقال الواقدي : حدثني إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة ، أنّ معاوية سأله : كم ترك أَبُو محمد من العَيْن ؟ قَالَ : ترك ألفي ألف ومائتي دِرْهم ، ومائتي ألف دينار ، فَقَالَ : عاش سخيًّا حميدًا ، وقُتِلَ فقيدًا . قد ذَكَرْنا أنّ مروان كان في جيش طلحة والزُّبَيْر يوم الجمل ، وأنّه رمى بسهمٍ على طلحة فقتله ، فَقَالَ مُجالد ، عن الشَّعْبيَّ قَالَ : رأى عليّ طلحة في بعض الأودية مُلْقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه ، ثمّ قَالَ : عزيزٌ عليّ أبا محمد أنّ أراك مُجدَّلًا في الأودية ، ثمّ قَالَ : إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري . قَالَ الأصمعيّ : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جَوْفي . وَقَالَ ليث ، عن طلحة بن مُصَرِّف ، إنّ عليًّا انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل وأجلسه ، ومسح الغُبار ، عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه وهو يقول : ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة . قال أبو أسامة : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : حدثنا قَيْسٌ قَالَ : رَمَى مَرْوَانُ يَوْمَ الْجَمَلِ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ ، فَإِذَا أَمْسَكُوهُ اسْتَمْسَكَ ، وَإِذَا تَرَكُوهُ سَالَ ، فَقَالَ دَعُوهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ ، قَالَ : فَمَاتَ ، فدفناه على شاطئ الكلاء ، فرآه بَعْضُ أَهْلِهِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ : أَلا تُرِيحُونِي مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، فَإِنِّي قَدْ غَرِقْتُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا - قَالَ : فَنَبَشُوهُ ، فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ السَّلْقُ ، فَنَزَعُوا عَنْهُ الْمَاءَ فاستخرجوه ، فإذا