- سَنَة سِتّ وَثَلاثِين
- وَقعَة الجَمل
لمّا قُتِلَ عثمان صبرًا ، سُقِط في أيدي أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبايعوا عليًّا ، ثمّ إنّ طلحة بن عُبَيْد الله ، والزُّبَيْر بن العوام ، وأمّ المؤمنين عائشة ، ومَن تبِعَهُم رأوا أنّهم لَا يخلِّصهم ممّا وقعوا فيه من تَوَانِيهم في نُصْرة عثمان ، إلّا أن يقوموا في الطَّلب بدمه ، والأخْذ بثأره من قَتَلَته ، فساروا من المدينة بغير مشورةٍ من أمير المؤمنين عليّ ، وطلبوا البصرة .
قَالَ خليفة : قدِم طلْحة ، والزُّبَيْر ، وعائشة البصرة ، وبها عثمان بن حنيف الأنصاري واليا لعلي ، فخاف وخرج عنها ، ثمّ سار عليّ من المدينة ، بعد أن استعمل عليها سهل بن حُنَيْف أخا عثمان ، وبعث ابنه الحسن ، وعمّار بن ياسر إلى الكوفة بين يديه يستنفران النّاس ، ثمّ إنّه وصل إلى البصرة .
وكان قد خرج منها قبل قدومه إليها حُكَيْم بن جَبَلَة العَبْدِيّ في سبعمائة ، وهو أحد الرؤوس الذين خرجوا على عثمان كما سلف ، فالتقى هو وجيش طلْحة والزُّبَيْر ، فقتل الله حُكَيْمًا في طائفة من قومة ، وقُتِل مقدّم جيش الآخرين أيضًا مُجَاشع بن مسعود السُّلَميّ .
ثمّ اصطلحت الفئتان ، وكفُّوا عن القتال ، على أن يكون لعثمان بن حُنَيْف دار الإمارة والصّلاة ، وأن ينزل طلحة والزُّبَيْر حيث شاءا من البصْرة ، حتّى يقدم عليّ - رضي الله عنه - .
وَقَالَ عمّار لأهل الكوفة : أما واللَّهِ إنّي لأعلم أنّها - يعني عائشة - زَوْجَة نبيكم في الدُّنيا والآخرة ، ولكنّ الله ابتلاكم بها لينظُر أَتَّتبِعُونه أو إيّاها .