تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
غزوة بدْر ليداويها في مرضها ، فَتُوُفِّيَتْ بعد بدْرٍ بليالٍ ، وَضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهمه من بدْر وأجْره ، ثمّ زوَّجه بالبنت الأخرى أمّ كلثوم . ومات ابنه عبد الله ، وله ستُّ سنين ، سنة أربع من الهجرة . وكان عثمان - فيما بلغنا - لَا بالطويل ولا بالقصير ، حَسَنَ الوجه ، كبير اللحية ، أسمر اللون ، عظيم الكراديس ، بعيد مَا بين المَنْكِبَيْن يخْضِب بالصُّفْرَة ، وكان قد شدّ أسنانه بالذَّهَب . وعن أبي عبد الله مولى شدّاد ، قَالَ : رأيت عثمان يخطب ، وعليه إزارٌ غليظ ثَمَنُهُ أربعة دراهم ، وريطة كوفيّة مُمَشَّقة ، ضَرِب اللّحمْ - أي خفيفة - طويل اللحية ، حسن الوجه . وعن عبد الله بْن حَزْم قَالَ : رأيت عثمان ، فما رأيت ذَكرًا ولا أُنْثَى أحْسَنَ وَجْهًا منه . وعن الحسن قال : رأيته وبوجهه نَكَتات جُدَريّ ، وإذا شعره قد كسا ذِرَاعَيْه . وعن السائب قَالَ : رأيته يصفِّر لحيَتَه ، فما رأيت شيخًا أجملَ منه . وعن أبي ثَوْر الفَهْمِيّ ، قَالَ : قدِمْتُ على عثمان ، فَقَالَ : لقد أختبأت عند ربّي عشْرًا : إنّي لرابع أربعة في الإسلام ، وما تعتيت ولا تمنَّيْتُ ، ولا وضعت يميني على فَرْجي منذ بايعت بها رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلا مرَّت بي جُمُعَةٌ منذ أسلمتُ إلّا وأنا أُعْتِقُ فيها رقبةً ، إلّا أنْ لَا يكون عندي فأُعْتِقُها بعد ذلك ، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط .