بَعَثَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَنْ تَمِيلَ عَلَيَّ الْعَرَبُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْبِسَ جَيْشًا بَعَثَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! امْضِ يَا أُسَامَةُ فِي جَيْشِكَ لِلْوَجْهِ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ ، ثُمَّ اغْزُ حَيْثُ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَاحِيَةِ فِلِسْطِينَ ، وَعَلَى أَهْلِ مؤتة ؛ فإن الله تعالى سَيَكْفِي مَا تَرَكْتَ . وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ فَأَسْتَشِيرُهُ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فَافْعَلْ ، فَفَعَلَ أُسَامَةُ .
وَرَجَعَ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَنْ دِينِهِمْ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَغَطَفَانُ وَأسَدٌ ، وَعَامَّةُ أَشْجَعَ . وَتَمَسَّكَتْ طيئ بِالْإِسْلَامِ .
- شَأْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنْ فَاطِمَةَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ! " فَغَضِبَتْ ، وَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ حَتَى تُوُفِّيَتْ .
وَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا رَدَدْتُهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ : أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ ؟ أَلَمْ تَسْمَعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ! إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ " .
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ، ومؤونة عاملي -