عَنْ : أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَعَنْهُ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ . قَالَهُ ابن يونس .
84 - سليمان بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ القرشي الأموي ، أمير المؤمنين ، أبو أيوب . [ الوفاة : 91 - 100 ه ]
كان مِنْ خِيَارِ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَلِيَ الْخِلافَةَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ بَعْدَ الوليد بالعهد المذكور من أبيه .
روى قَلِيلا عَنْ أَبِيهِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ .
رَوَى عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَالزُّهْرِيُّ .
وَكَانَتْ دَارُهُ مَوْضِعَ سِقَايَةِ جَيْرُونَ ، وَلَهُ دَارٌ بَنَاهَا بِدَرْبِ مُحْرِزٍ بِدِمَشْقَ ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْخِلافَةِ ، وَجَعَلَ لَهَا قُبَّةً صَفْرَاءَ كَالْقُبَّةِ الْخَضْرَاءَ الَّتِي بِدَارِ الْخِلافَةِ ، وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا مُؤْثِرًا لِلْعَدْلِ ، مُحِبًّا لِلْغَزْوِ ، وَجَهَّزَ الْجُيُوشَ مَعَ أَخِيهِ مُسْلِمَةَ لِحِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، فَحَاصَرَهَا مُدَّةً حَتَّى صَالَحُوا عَلَى بِنَاءِ جامع بالقسطنطينية ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتِّينَ .
وَقَالَتِ امْرَأَةٌ : رَأَيْتُهُ أَبْيَضَ عَظِيمَ الْوَجْهِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، يَضْرِبُ شَعْرُهُ مِنْكِبَيْهِ ، مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْهُ .
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْبَيْعَةَ أَتَتْ سليمان وهو بمشارف الْبَلْقَاءَ ، فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَأَتَتْهُ الْوُفُودُ فَلَمْ يَرَوْا وِفَادَةً كَانَتْ أَهْيَأُ مِنَ الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ ، كَانَ يَجْلِسُ فِي قُبَّةٍ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الصخرة ، وَيَجْلِسُ النَّاسُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ ، وَتُقَسَّمُ الأَمْوَالُ وَتُقْضَى الْأَشْغَالُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَلِيَ سُلَيْمَانُ وَهُوَ إِلَى الشَّبَابِ وَالتَّرَفُّهِ مَا هُوَ ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز : يا أبا حفص ، إنا قد ولينا ما تَرَى ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِتَدْبِيرِهِ عِلْمٌ ، فَمَا رَأَيْتَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَمُرْ بِهِ . فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَلَ عُمَّالَ الْحَجَّاجِ ، وَأَخْرَجَ مَنْ كَانَ فِي سِجْنِ الْعِرَاقِ ، وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُهُ أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ قَدْ أُمِيتَتْ فَأَحْيُوهَا وَرُدُّوهَا إِلَى وَقْتِهَا . مَعَ أمورٍ حَسَنَةٍ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ عُمَرَ فِيهَا ، فَأَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ