الْمَقْدِسِ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلا ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَا فِي سَنَةِ ثمانٍ وَتِسْعِينَ مِنْ نُزُولِهِ بِقِنَّسْرِينَ مُرَابِطًا .
وَحَجَّ سُلَيْمَانُ فِي خِلافَتِهِ سَنَةَ سبعٍ وَتِسْعِينَ .
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَجَّ سُلَيْمَانُ ، فَرَأَى النَّاسَ بِالْمَوْسِمِ ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَمَا تَرَى هَذَا الْخَلْقَ الَّذِي لا يُحْصِي عَددَهُمْ إِلا اللَّهُ وَلا يَسَعُ رِزْقَهُمْ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَؤُلاءِ الْيَوْمَ رَعِيَّتُكَ ، وَهُمْ غَدًا خُصَمَاؤُكَ . فَبَكَى سُلَيْمَانَ بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ : بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَخْطُبُنَا كُلَّ جُمُعَةٍ ، لا يَدَعُ أَنْ يَقُولَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى رَحِيلٍ ، لَمْ تَمْضِ بِهِمْ نِيَّةٌ وَلَمْ تَطْمَئِنَّ لَهُمْ دَارٌ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، لا يَدُومُ نَعِيمُهَا وَلا تُؤْمَنُ فجائعها ، وَلا يُتَّقَى مِنْ شَرِّ أَهْلِهَا . ثُمَّ يَقْرَأُ : { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } { ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ } { مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } .
وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، افْتَتَحَ خِلَافَتَهُ بِإِحْيَائِهِ الصَّلاةَ لمواقيتها ، وَاخْتَتَمَهَا بِاسْتِخْلافِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْغِنَاءِ . وَقِيلَ : كَانَ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَذْكُورِينَ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ ، وليس بثقة ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَكَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعِينَ دَجَاجَةً تُشْوَى لَهُ عَلَى النَّارِ عَلَى صِفَةِ الْكَبَابِ ، وَأَكَلَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ كُلْوَةً بِشُحُومِهَا وَثَمَانِينَ جَرْدَقَةً .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَنَّ سُلَيْمَانَ حَجَّ فَأَتَى الطَّائِفَ ، فَأَكَلَ سَبْعِينَ رُمَّانَةً وَخَرُوفًا وَسِتَّ دَجَاجَاتٍ ، وَأُتِيَ بِمَكُّوكِ زَبِيبٍ طَائِفِيٍّ ، فَأَكَلَهُ أَجْمَعَ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَكُولا .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يحيى : حدثنا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَلَسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بَيْتٍ أَخْضَرَ عَلَى وِطَاءٍ أخضر عليه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1109
مساهمون: الذهبي
ص١١٠٩