تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1105

مساهمون:

ص١١٠٥
وقال علي ابن الْمَدِينِيِّ : لا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْهُ ، هُوَ عِنْدِي أَجَلُّ التَّابِعِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ : مُرْسَلاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ صِحَاحٌ . قُلْتُ : قَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ستين سوطا . قال ابْنُ سَعْدٍ : ضَرَبَ سَعِيدًا حِينَ دَعَاهُ إِلَى بَيْعَةِ الْوَلِيدِ ، إِذْ عَقَدَ لَهُ أَبُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْخِلافَةِ ، فَأَبَى سَعِيدٌ وَقَالَ : أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ وَطَوَّفَ بِهِ وَحَبَسَهُ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يرضه ، فَأَخْبَرَنَا محمد بن عمر قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ ، فَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لابْنَيْهِ الْعَهْدَ ، وَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ لَهُمَا إِلَى الْبُلْدَانِ ، وَأَنَّ عَامِلَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ هِشَامٌ الْمَخْزُومِيُّ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَبَايَعُوا ، وَأَبَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا ، وَقَالَ : حَتَّى أَنْظُرَ ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا ، وَطَافَ بِهِ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ حَتَّى بَلَغَ بِهِ رأس الثَّنِيَّةِ ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالُوا : السِّجْنِ . قَالَ : وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الصَّلْبُ مَا لَبِسْتُ هَذَا التُّبَّانَ أَبَدًا . فَرَدُّوهُ إِلَى السِّجْنِ ، وَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِخِلافِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِيمَا صَنَعَ بِهِ ، وَيَقُولُ : سَعِيدٌ كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَصِلَ رَحِمَهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ مَا عِنْدَ سَعِيدٍ شِقَاقٌ وَلا خِلَافٌ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ السِّجْنَ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ ، فَجَعَلَ الْإِهَابَ عَلَى ظَهْرِهِ ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ بعد ذلك قضبا رَطْبًا ، وَكَانَ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ انْصُرْنِي مِنْ هِشَامٍ . وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى سَعِيدٍ السِّجْنَ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَقُولُ : إِنَّكَ خَرَقْتَ بِهِ وَلَمْ تَرْفُقْ . فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، اتَّقِ اللَّهَ وَآثِرْهُ عَلَى مَا سِوَاهُ . وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ : إِنَّكَ خَرَقْتَ بِهِ . فَقَالَ : إِنَّكَ وَاللَّهِ أَعْمَى الْبَصَرِ وَالْقَلْبِ ، ثُمَّ نَدِمَ هِشَامٌ بَعْدُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ :