تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، فَأَيْقَنُوا بِهِ وَاطْمَأَنُّوا وَعَرَفُوا مَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَصَدَّقُوهُ ، ثُمَّ قَالُوا : قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَنَحْنُ حِرَاصٌ عَلَى مَا أَرْشَدَكَ اللَّهُ بِهِ ، مُجْتَهِدُونَ لَكَ بِالنَّصِيحَةِ ، وَإِنَّا نُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيِنَا ، فَامْكُثْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ حَتَّى نَرْجِعَ إِلَى قَوْمِنَا فَنَذْكُرَ لَهُمْ شَأْنَكَ ، وَنَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ ، فَلَعَلَّ اللَّهُ يُصْلِحُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ فَنُوَاعِدُكَ الْمَوْسِمَ مِنْ قَابِلٍ ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهُمْ سِرًّا وَتَلَوْا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَدْ أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ ، ثُمَّ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ ، وَرَافِعَ بْنَ مَالِكٍ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا مِنْ قِبَلِكَ يُفَقِّهْنَا ، فَبَعَثَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ، فَنَزَلَ في بني تميم على أسعد يَدْعُو النَّاسَ سِرًّا ، وَيَفْشُو فِيهِمُ الْإِسْلَامُ وَيَكْثُرُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعَبٌ وَأَسْعَدُ ، فَجَلَسَا عِنْدَ بِئْرِ بَنِي مَرْقٍ ، وَبَعَثَا إِلَى رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَتَوْهُمَا مُسْتَخْفِينَ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، ويَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ : بَلْ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَأَتَاهُمْ فِي لأْمَتِهِ مَعَهُ الرُّمْحُ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ : عَلَامَ أَتَيْتَنَا فِي دُورِنَا بِهَذَا الْوَحِيدِ الْغَرِيبِ الطَّرِيدِ ، يُسَفِّهُ ضُعَفَاءَنَا بِالْبَاطِلِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، لَا أَرَاكَ بَعْدَهَا تُسِيءُ مِنْ جِوَارِنَا ، فَقَامُوا ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا مَرَّةً أُخْرَى لِبِئْرِ بَنِي مَرْقٍ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، فَذَكَرُوا لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الثَّانِيَةَ فَجَاءَهُمْ ، فَتَوَاعَدَهُمْ وَعِيدًا دُونَ وَعِيدِهِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ : يَا ابْنَ خَالَةٍ ، اسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ، فَإِنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأَجِبْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فَارْدُدْهُ بِأَهْدَى مِنْهُ ، فَقَالَ : مَاذَا يَقُولُ ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ : " حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جعلناه قرآنا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " فَقَالَ سَعْدٌ : مَا أَسْمَعُ إِلَّا مَا أَعْرِفُهُ ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَقَدْ هَدَاهُ اللَّهُ ، وَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمَا إِسْلَامَهُ ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ إِسْلَامَهُ وَقَالَ : مَنْ شَكَّ منكم فِيهِ فَلْيَأْتِ بِأَهْدَى مِنْهُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ أَمْرٌ لَتُحَزَّنَّ مِنْهُ الرِّقَابُ ، فَأَسْلَمَتْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ عِنْدَ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، إِلَّا مَنْ لَا يُذْكَرُ . ثُمَّ إِنَّ بَنِي النَّجَّارِ أَخْرَجُوا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ، وَاشْتَدُّوا عَلَى أَسْعَدَ ، فَانْتَقَلَ مُصْعَبٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَدْعُو آمِنًا وَيَهْدِي اللَّهُ بِهِ . وَأَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، وَكُسِرَتْ أَصْنَامُهُمْ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَعَزَّ مَنْ بالمدينة ، وكان