تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
أَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا . . . وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجَيْنِ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا . . . عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى . . . جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : هُوَ وَاللَّهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ دِينِهِ ، وَإِعْزَازَ نَبِيِّهِ ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْسِمِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ الْأَنْصَارُ ، فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ لَقِيَ رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ ، فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لَقِيَهُمْ قَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَفَرٌ مِنَ الْخَزْرَجِ ، قَالَ : أَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَجَلَسُوا مَعَهُ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ يَهُودَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ ، وَكَانُوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا أَهْلَ شِرْكٍ وَأَوْثَانٍ ، وَكَانُوا قَدْ غَزَوْهُمْ بِبِلادِهِمْ ، فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ قَالُوا : إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ الْآنَ ، قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ ، نَتَّبِعُهُ ، فَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ ، فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُولَئِكَ النَّفَرَ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : يَا قَوْمُ تَعَلَّمُوا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي توعّدكم به يهود ، فلا يسبقنّكم إِلَيْهِ ، فَأَجَابُوهُ وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا : إِنَّا تَرَكْنَا قَوْمَنَا ، وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بينهم ، وعسى أن يجمعهم الله بِكَ فَسَنُقْدِمُ عَلَيْهِمْ فَنَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ ، وَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَجَبْنَاكَ بِهِ ، فَإِنْ يَجْمَعْهُمُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ سِتَّةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ : أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَعَوْفُ بْنُ عَفْرَاءَ ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ الزُّرَقِيُّ ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ السُّلَمِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ . رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ بَدَلَ عُقْبَةَ : مُعَوَّذُ بْنُ عَفْرَاءَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ غُنْمٍ ، فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ذَكَرُوا لِقَوْمِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ، وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَفَشَا فِيهِمْ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 650 | الذهبي / بشار عوّاد معروف