تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
يَقِفُ عَلَى الْقَبَائِلِ مِنَ الْعَرَبِ ، يَقُولُ : يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَخْلَعُوا مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ ، وَأَنْ تُؤْمِنُوا وَتُصَدِّقُونِي وَتَمْنَعُونِي حَتَّى أُبَيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ ، قَالَ : وَخَلْفَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ وَضِيءٌ ، لَهُ غَدِيرَتَانِ ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ عَدَنِيَّةٌ ، فَإِذَا فَرَغَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ قَوْلِهِ قَالَ : يَا بَنِي فُلَانٍ إِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَسْلَخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْحَيِّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ ، إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ ، فَلَا تُطِيعُوهُ وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ . وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى كِنْدَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَفِيهِمْ سَيِّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ مُلَيْحٌ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّهُ أَتَى كَلْبًا فِي مَنَازِلِهِمْ ، إِلَى بَطْنٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ : يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ اسْمَ أَبِيكُمْ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يَقْبَلُوا . وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَقْبَحَ رَدًّا مِنْهُمْ . وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ أَتَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ : وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ لَأَكَلْتُ بِهِ الْعَرَبَ ، ثُمَّ قال له : أرأيت إن بايعناك عَلَى أَمْرِكَ ، ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ ، أَيَكُونُ لَنَا الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِكَ ؟ قَالَ : " الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ " ، قَالَ : أفنهدف نُحُورُنَا لِلْعَرَبِ دُونَكَ ، فَإِذَا أَظْهَرَكَ اللَّهُ كَانَ الْأَمْرُ لِغَيْرِنَا ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِأَمْرِكَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حدثني عاصم بن عمر بن