تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ ، مُهَاجِرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ ؛ أَرْضٌ سَبْخَةٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، وَإِنَّ فِيهِ عَلامَاتٍ لَا تَخْفَى ؛ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ الْبِلادِ فَافْعَلْ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ . فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ بِي رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأَنَا أُعْطِيكُمْ غُنَيْمَتِي هَذِهِ وَبَقَرَاتِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي ، حَتَّى إِذَا جاؤوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ بِوَادِي الْقُرَى ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَ ، وَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي ، وَمَا حُقَّتْ عِنْدِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي ، فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ نَعْتَهَا فَأَقَمْتُ فِي رِقِّي . وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ، لَا يُذْكَرُ لِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِ ، حَتَّى قَدِمَ قُبَاءَ ، وَأَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلِهِ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِيهَا ، إِذْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ : يَا فُلانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قِيَلَةَ ، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ . فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُهَا فَأَخَذَتْنِي الْعَرْوَاءُ - يَقُولُ الرِّعْدَةُ - حَتَّى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي ، وَنَزَلْتُ أَقُولُ : مَا هَذَا الْخَبَرُ ؟ فَرَفَعَ مَوْلايَ يده فلكمني لكمة شديدة ، وقال : مالك وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ . فَقُلْتُ : لَا شَيْءَ ، إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ ، فَحَمَلْتُهُ وَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ , فَقُلْتُ لَهُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ غُرَبَاءَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ لِلصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مَنْ بِهَذِهِ الْبِلادِ فَهَاكَهَا فَكُلْ مِنْهُ ، فَأَمْسَكَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ ، فَقُلْتُ : هَذَا هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ خِلَّتَانِ ، ثُمَّ جِئْتُهُ وَهُوَ يَتْبَعُ جِنَازَةً وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي ، وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَاسْتَدَرْتُ لِأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ ، فَلَمَّا رَآنِي اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ شَيْئًا وُصِفَ لِي ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، فأكببت