مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : أَضْلَلَتُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ بِعَرَفَةَ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ، فَقُلْتُ : هَذَا مِنَ الْحُمْسِ ، فما شأنه ها هنا ؟
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ بن محمد ابن الحنفيّة ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا يَهُمُّ بِهِ أَهْلُ الجاهليّة إلا مرّتين ، عصمني الله ، قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ : أَبْصِرْ لِي غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ كَمَا تَسْمُرُ الْفِتْيَانُ . قَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ ، فَسَمِعْتُ غِنَاءً وَصَوْتَ دُفُوفٍ وَمَزَامِيرَ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : فُلَانٌ تَزَوَّجَ ، فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ ، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي ، ثُمَّ فَعَلْتُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، فَوَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِنُبُوَّتَهِ " .
وَرَوَى مِسْعَرٌ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ ، عَنْ زياد النّخعي ، قال : حدثنا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ أَتَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا حَرَامًا ؟ قَالَ : " لَا ، وَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ عَلَى مِيعَادَيْنِ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَامِرُ قَوْمِي ، وَالْآخَرُ غَلَبَتْنِي عَيْنِي " أَوْ كما قال .
وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ قَالَتْ : كَانَ بُوَانَةُ صَنَمًا تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ ، تُعَظِّمُهُ وَتُنَسِّكُ لَهُ النُّسَّاكُ ، وَيَحْلِقُونَ رؤوسهم عِنْدَهُ ، وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ يَوْمًا فِي السَّنَةِ ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ ، فَيَأْبَى ، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ ، وَرَأَيْتُ عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ ، وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ : إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنِ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا مَرْعُوبًا ، فَقُلْنَ : مَا دَهَاكَ ؟
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 515
مساهمون: الذهبي
ص٥١٥