عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ .
وَكَانَ بَيْنَ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ ، وَبَيْنَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ دَاوُدُ الْعَطَّارُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ .
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ : حدثنا ثابت بن يزيد ، قال : حدثنا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مَوْلَاهُ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدِي أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي أَنْفَسُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ ، فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ ، ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ ، فَبَنَيْنَا حَتَّى بَلَغْنَا الْحَجَرَ ، وَمَا يَرَى الْحَجَرَ مِنَّا أَحَدٌ ، فَإِذَا هُوَ وَسْطَ حِجَارَتِنَا ، مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ ، يَكَادُ يَتَرَاءَى مَنْهُ وَجْهُ الرَّجُلِ ، فَقَالَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ : نَحْنُ نَضَعُهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَحْنُ نَضَعُهُ . فَقَالُوا : اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا . قَالُوا : أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : أَتَاكُمُ الْأَمِينُ ، فَقَالُوا لَهُ ، فَوَضَعَهُ فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ ، فَأَخَذُوا بِنَوَاحِيهِ مَعَهُ ، فَوَضَعَهُ هُوَ . اسْمُ مَوْلَى مُجَاهِدٍ : السَّائِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ الْبَيْتُ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ ( وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ) قَالَ : مِنْ تَحْتِهِ مَدًّا . وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .
- ( ما عصمه الله به من أمر الجاهلية )
وَمِمَّا عَصَمَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ ، يَعْنِي الْأَشِدَّاءَ الْأَقْوِيَاءَ ، وَكَانُوا يَقِفُونَ فِي الْحَرَمِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَلَا يَقِفُونَ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ رِيَاسَةً وَبَأْوًا ، وَخَالَفُوا بِذَلِكَ شَعَائِرَ إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فِي جُمْلَةِ مَا خَالَفُوا . فَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ