الأزرقي بإسناد آخر بنحوه ، وهو مرسل ، لكنّ قَوْلَ عَطَاءٍ وَعَمْرٍو ثَابِتٌ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ إِلَى الْيَوْمِ .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حمزة ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الله أخبرتهم ، قالت : أخبرنا ابن ريذة ، قال : أخبرنا الطّبرانيّ ، قال : حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ ، لَيْسَ فِيهَا مَدَرٌ ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا نَقْتَحِمُهَا ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَسْقُوفَةٍ ، إِنَّمَا تُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا ، ثُمَّ تُسْدَلُ عَلَيْهَا سَدْلًا ، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا ، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْئَةِ الْحَلْقَةِ ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَانْكَسَرَتْ بِقُرْبِ جُدَّةَ ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا ، فَوَجَدُوا رَجُلًا رُومِيًّا عِنْدَهَا ، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ ، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا ، فَقَدِمُوا بِهِ وَبِالْخَشَبِ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : نَبْنِي بِهَذَا الَّذِي فِي السَّفِينَةِ بَيْتَ رَبِّنَا ، فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ ، مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ سَوْدَاءِ الظَّهْرِ ، بَيْضَاءِ الْبَطْنِ ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ ، سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ فعجوا إلى الله وقالوا : ربنا لم ترع ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينَهُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ ، فَسَمِعُوا خِوَارًا فِي السَّمَاءِ ، فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ أَسْوَدِ الظَّهْرِ ، أَبْيَضِ الْبَطْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ ، أَعْظَمَ مِنَ النِّسْرِ ، فَغَرَزَ مِخْلَابَهُ فِي رَأْسِ الْحَيَّةِ ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا ، ذَنَبُهَا أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَاقِطًا ، فَانْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ ، وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي ، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا ، فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ ، فَذَهَبَ يَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَبَرَزَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ ، فَنُودِيَ : يَا مُحَمَّدُ ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ ، فلم ير
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 513
مساهمون: الذهبي
ص٥١٣