الْجُنْدَعِيِّ إِلَى عُنُقِهِ . قَالَ جُلْهُمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَمْرَو بْنَ خَارِجَةَ وَكَانَ قُعْدُدَ الْحَيِّ ، فَقَالَ : إِنَّ لِهَذَا الشَّيْخِ ابْنًا يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ .
قَالَ : فَهَوَيْتُ رَحْلِي نَحْوَ تِهَامَةَ ، أَكْسَعُ بها الجدود ، وأعلو بها الكذان ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِذَا قُرَيْشٌ عِزِينٌ ، قَدِ ارْتَفَعَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ يَسْتَسْقُونَ ، فَقَائِلٌ منهم يقول : اعتمدوا اللات والعزّى ؛ وقائل يقول : اعتمدوا لمناة الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى .
وَقَالَ شَيْخٌ وَسِيمٌ قَسِيمٌ حَسَنُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الرَّأْيِ : أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَفِيكُمْ بَاقِيَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ ؟ قَالُوا لَهُ : كَأَنَّكَ عَنَيْتَ أَبَا طَالِبٍ . قَالَ : إِيهًا . فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ ، وَقُمْتُ مَعَهُمْ فَدَقَقْنَا عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَخَرَجَ إلينا رجل حسن الوجه مصفّر ، عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدِ اتَّشَحَ بِهِ ، فَثَارُوا إِلَيْهِ فقالوا : يا أبا طالب أقحط الْوَادِي ، وَأَجْدَبَ الْعِبَادُ فَهَلُمَّ فَاسْتَسْقِ ؛ فَقَالَ : رُوَيْدَكُمْ زَوَالَ الشَّمْسِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ ؛ فَلَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ، خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ مَعَهُ غُلَامٌ كأنّه شمس دُجُنٌّ تَجَلَّتْ عَنْهُ سَحَابَةٌ قَتْمَاءُ ، وَحَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ ؛ فَأَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِالْكَعْبَةِ ، وَلَاذَ بأصبعه الْغُلَامُ ، وَبَصْبَصَتِ الْأُغَيْلِمَةُ حَوْلَهُ وَمَا فِي السَّمَاءِ قزعة ، فأقبل السّحاب من ها هنا وها هنا وَأَغْدَقَ وَاغْدَوْدَقَ وَانْفَجَرَ لَهُ الْوَادِي ، وَأَخْصَبَ النَّادِي وَالْبَادِي ؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ :
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ . . . رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
يطيف بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ . . . فَهُمْ عِنْدَهُ في نعمة وفضائل
وَمِيزَانُ عَدْلٍ لَا يَخِيسُ شُعَيْرَةً . . . وَوَزَّانُ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شبيب - وهو ضعيف - : حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي ، قال : حدثني سعيد بن سالم ، قال : حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ عَطَاءٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَطْوَلَ النَّاسِ قَامَةً ، وَأَحْسَنَهُمْ وَجْهًا ، مَا رَآهُ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا أَحَبَّهُ ، وَكَانَ لَهُ مَفْرَشٌ فِي الْحِجْرِ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَلَا يُجْلِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ أَحَدٌ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 501
مساهمون: الذهبي
ص٥٠١